جوابات الإمام محمد بن محبوب الرحيلي من خلال بيان الشرع باب الجهاد
الجزء ١ · صفحة ٤٥أحد
من المسلمين أن يقتله إذا قدر عليه كان وليا للدم أو لم يكن، وأما أتباعه فلا، إلا برأي
الإمام والحكم بالبينة. 1
ومما يؤيده هذا ما ذكره صاحب كتاب قاموس الشريعة وعبنا على الخوارج الخيانة وقتل السرّ، ويستحلون سفك الدماء في السر والعلانية 2.
إن لهذا الرأي وجاهته، فإن في قتل الغيلة إثارة للفتنة التي إبعادها من أعظم مقاصد القتال قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (الأنفال (39) فقتال المشركين إنما يكون لدفع الفتنة، ودفعها إنما يكون في وقت القتال لا في وقت الاغتيال، وفي قوله تعالى ﴿فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (الأنفال (37) إشارة إلى هذا المعنى، أي أيها المؤمنون عليكم بالظاهر وهو قتال المشركين في وقت القتال، فإن انتهوا عن القتال فنيتهم من الانتهاء عنه ليست من شأنكم وإنما عليكم بالظاهر وهو الانتهاء عن القتال ويؤيد هذا ما ذكره القطب في تفسيره للانتهاء: " (فإن انتهوا) عن الكفر بأنواعه إلى الإسلام فلا لقتالكم، بدليل الفاء الأولى (فإن الله بما يعملون)
وجه
بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم"، ويستثنى من أهدر الإمام دمه من الأعداء فإنه جاز أن يقتل.
ونقل صاحب قاموس الشريعة قولا مخالفا لرأي الإمام محمد بن محبوب، فقد نقل عن أبي الحواري إجازته قتل الغيلة في هذه الحالة: قال أبو الحواري رحمه الله في الذي يقتل على دينه:
إنه جائز لمن قتل قاتل ذلك المقتول على دينه.
وقال: إنه يقتل غيلة.
1
2
السعدي، بيان الشرع، ص 130.
السعدي، قاموس الشريعة، ج 88، ص 271.
3 أطفيش، محمد بن يوسف، تيسير التفسير، تحقيق: الشيخ إبراهيم بن محمد طلاي، ط 2، (سلطنة عمان، مسقط، وزارة
التراث والثقافة د. ت)، ج 5، ص 340.
29