جوابات الإمام محمد بن محبوب الرحيلي من خلال كتاب بيان الشرع: باب الجهاد (جمعا وترتيبا وتحليلا ودراسة) المسروري، الخليل بن سيف بن أحمد

جوابات الإمام محمد بن محبوب الرحيلي من خلال بيان الشرع باب الجهاد

الجزء ١ · صفحة ٤٦

من

وقال: والذي يقتل المسلمين على دينهم فهو حلال قتله غيلة، ومن قتله فهو جائز لمن قتله، ولو لم يكن الذي قتل قاتل المقتول على دينه ولى المقتول على دينه

مسألة:

عن محمد

1

المسلمين

بن محبوب رحمه الله، قلت: إذا صح مع الإمام بالبينة العادلة أن قوما

قد بايعوا على سفك دماء المسلمين أيجوز للإمام أن يقتلهم بغير إحضار البينة عليهم؟

يقتلوا أحدا

قال: لا، ولكن يبعث إليه من يأتيه بهم ثم يحضر عليهم البينة، فإن تابوا قبل منهم مالم المسلمين، فإن كانوا قد قتلوا أو قتل ببيعتهم من أحد من المسلمين على دينه قتلوا بمن قتلوا من المسلمين، وإن قتل أحد من المسلمين ببيعتهم ولم يكونوا هم قتلوا بأيديهم فتابوا أو ألقوا بأيديهم من قبل أن يقدر عليهم عفا عنهم الإمام وقبل توبتهم ولم يقتلهم. قلت: فإن قامت البينة العادلة عليهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأجدادهم وبيعتهم التي يصحون بها أنهم قاتلوا المسلمين وقتلوهم وهم أغياب ثم ماتت البينة من قبل أن يقدر عليهم ثم قدر عليهم أيقتلون

من

بتلك الشهادة؟ قال: حتى تشهد البينة على عيونهم ولا تقبل عليهم شهادة عن شهادة. قلت: ولا يقتل على البيعة حتى يستتيبهم وإلا فلا؟ قال: نعم، وإن لم يقتل أحد المسلمين ببيعتهم ولم يتوبوا استودعهم الإمام الحبس ولا أتقدم على قتلهم. 2.

هذه المسألة تتعلق باشتراط البينة لقتال المحاربين، فإن الأصل في دم المسلمين الحرمة حتى تثبت البينة خلاف ذلك، فمن ادعى خلاف الأصل ألزم بالبينة، فدماء الإنس بشكل عام حرمتها أعظم من حرمة الكعبة المشرفة، ومن قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا، فكيف بالمسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله؟؟، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (الإسراء (33) فأي حق هذا يكون بلا بينة؟؟، سبب تحريم الإمام أبي عبد الله -رحمه الله - لقتالهم بدون بينة، ولكن لا يعني عدم وجود بينة عليهم تركهم وعدم التحقق من أمرهم بل أرشد رحمه الله إلى أن الإمام يتتبعهم ويرسل من يحضر عليهم البينة، لأن عدم ثبوتها لا يعني عدم تحققها والله أعلم.

1 السعدي، قاموس الشريعة، ج 88، ص 234.

من

هذا نستخلص

30

السعدي،

بيان الشرع، ص 131.

2