جوابات الإمام محمد بن محبوب الرحيلي من كتابي الزكاة والصيام من خلال بيان الشرع
الجزء ١ · صفحة ٤٧مسألة: في زكاة مال المضاربة:
وعن رجل في يده مضاربة لرجل دراهم، فاشترى أربعين شاة يريد بها الربح، فبقيت الغنم في يده حتى حال عليها الحول ما ترى عليه من الزكاة من الدراهم، أم من الغنم؟ فقال: يقوم الغنم ثم يعطي الزكاة من الدراهم، وهو رأيهما. قلت: فإن كانت قيمة الغنم أقل من مائتي درهم؟ قال: ليس فيها شيء.
وقال أبو عبدالله: إن بلغ فيها الزكاة، ففيها شاة، وإن لم تبلغ وكان له دراهم غيرها،
قومت الغنم ثمنا، ثم حملت الدراهم على ثمن الغنم، فإن بلغت مائتين ففيها الزكاة.
لعل هذا القول لأبي عبد الله مبني على الاحتياط والجمع بين صورتي الزكاة، وهما زكاة العروض وزكاة الماشية، فإنه أوجب عليه إخراج شاة لأنها أصل، وإن عرضت للتجارة، يزكى منها ما يزكي من الغنم، وأما إيجابه حمل قيمة الغنم على الدراهم التي معه إن لم تبلغ الغنم النصاب فهو كما قلت من باب الاحتياط، ويتمثل الاحتياط هنا كما يظهر في إعمال الصورتين على أي حال من الأحوال ما دام النصاب يتم، سواء تم بإحدى الصورتين أو بجمعهما معا، زكاة الماشية على زكاة العروض هو أن إخراج الزكاة من الماشية هو الأصل كما ذكرت سابقا، فتعليل فتواه على حسب ما ظهر للباحث هو أنه متى ما توافرت شروط إخراج الزكاة من الأصل وهو الماشية- وجب الإخراج منها، فإن لم تتوفر شروط الأصل أعملنا معه الفرع لكي لا نسقطهما جميعا وهذا هو عين الاحتياط والله تعالى أعلم.
وسبب تقديم
مسألة فيمن عليه دين وتجب عليه الزكاة كيف يجوز له؟ أو اشترى مالا بها في يده
قبل محل زكاته أو بعدها أو نحو ذلك:
1 الكندي، بيان الشرع، ج 18، ص 59.
38