جوابات الشيخ أبي سعيد الكدمي في باب الطهارات والصلاة من خلال بيان الشرع البرواني، معاذ بن عبد الله بن هلال

جوابات الشيخ أبي سعيد الكدمي في باب الطهارات والصلاة من خلال بيان الشرع

الجزء ١ · صفحة ١٨١

يقتضي ثبوت معاني أحكام الوتر، ومعي؛ ان هذه الأخبار هي على ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، انه كان يوتر بركعة وبثلاث وبخمس إلى احدى عشرة فيما يروى، ولا اعلم ان احدا قال بأكثر من احدى عشرة ركعة فيما يروون عنه، ولا قيل عن غيره، وهذا كله مساغ في معاني ثبوت احكام الوتر، وأما مدار ما أدركنا عليه معاني القول من أصحابنا، ان الوتر معهم واحدة أو ثلاث أكثر ما قالوه فمن أوتر بواحدة فلا فصل فيها ولا وصل وهي مفردة، ومن أوتر بثلاث فقد قيل: من شاء فصل ومن شاء وصل، ومعنى الوصل فيما عندي انه قيل: يصلي ركعتين، ثم يصلي إليها بركعة ثالثة بغير تسليم ولا توجيه، ومعنى الفصل؛ انه يصلي بركعتين، ثم يسلم ثم يأتي بركعة

منهم من يقول بتوجيه جديد، ومنهم من يقول: بغير توجيه، والوصل عندي أصح لثبوت معنى القول

-2

6

، ان التسليم إحلال الصلاة، فلا تكون صلاة تسمى موصولة بمعنى واحد، فيثبت فيها معنى التسليم، لأن التسليم قاطع للصلاة، والذي يقول بالفصل عندي معنا وتر بركعة واحدة. قال أبو سعيد: معي؛ انه قد مضى ذكر الوتر، والفصل بين الشفع والوتر، ويشبه معاني قول أصحابنا مما يشبه الاتفاق ان صلاتهم بعد العشاء الآخرة شفعا يفصلون بين ذلك بالتسليم، فإذا أراد الوتر كان الوتر معهم بثلاث، أو بواحدة مفصول ذلك عما صلى من الاشفاع قل أو كثر، فمن أوتر بواحدة فذلك، ومن أوتر بثلاث فمنهم من يفصل بالتسليم بين الاثنتين والواحدة ويوجه ومنهم من يفصل ولا يوجه، ومنهم من يفصل بين الثلاث، وهو أكثر قولهم، والعمل منهم به عندي 2.

-3

قال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في قول أصحابا ما يشبه معنى الاتفاق، ان وقت الوتر بين صلاة العشاء الآخرة الى طلوع الفجر وانه يفوت وقته، إذا طلع الفجر، وانه لا يسع تركه لبعد على غير نسيان، ولا نوم إلا من عذر أو من نسيان، أو ما يشبه ذلك من العذر في ترك صلاته لعذر حتى يطلع الفجر، كسائر الصلوات الفائتات مع الحاضرات، وقد اختلف في ذلك وقد مضى معنى الاختلاف في مثل هذا، ولعل اوسط ما قيل: انه يصلي الوتر ما لم يخف فوت صلاة الفجر، فإن خاف الفوت صلى الحاضرة، وكذلك يعجبني، ولو تركه لذلك متعمدا، أو

الكندي، محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع، مسقط، وزارة التراث القومي والثقافة، 1404 هـ - 1984 م) ج 14، ص 7. 2 المرجع نفسه، ج 14، ص 8.

171