جوابات الشيخ أبي سعيد الكدمي في باب الطهارات والصلاة من خلال بيان الشرع
الجزء ١ · صفحة ١٩٦والسفر، إلا في صلاة الخوف، فإنها ركعتان في الحضر والسفر، وكذلك صلاة الخوف للمواقعة في الحضر والسفر، وأما إن صلى المسافر تماما جهلا منه لما يلزمه، فيخرج عندي في قولهم اختلاف
في ذلك، قال من قال: عليه الإعادة والكفارة، وقال من قال: عليه الإعادة ولا كفارة عليه وقال
6
قال: لا إعادة عليه ولا كفارة؛ لأنه حينما صلى الركعتين الأولتين، وأتم التشهد فقد من نمت صلاته، ولا تضر الزيادة، ويعجبني هذا القول، وسواء ذلك عندي علم في الوقت أو بعد الوقت، وقد روي عن عمر بن الخطاب انه قال: صلاة الجمعة وصلاة السفر وصلاة العيد ركعتان صار الله 1 تماما بلا قصر على لسان رسول الله ..
في اتخاذ الأوطان وفي المسافة بينهن:
محمد
بن سعيد
أنه قال: في الرجل يكون له مال بقريتين متفاوت ما بينهما، يكون في هذه حينا وفي هذه حينا؟ قال: إن كان ينوي المقام فيهما جميعا، فليتم فيهما ويقصر ما بينها. قال أبو سعيد: إذا كان بينها فرسخان، وإذا كان أقل أتم في وطنيه وفيما بينهما.
في صلاة قاطع الأوطان عن نفسه مثل السائح والحيق
مسألة: قال أبو سعيد: أما من قطع الأوطان عن نفسه في التماس المعاش، ولم يتخذ وطنا إلا الضرب في الأرض لطلب المعاش، مما كان من المعاشات فإنه يخرج عندي صلاته على وجهين، أحدها أن يقصر أبدا حتى يتخذ وطنا يتم فيه، ويقصر فيها سوى ذلك. والآخر، انه يكون حيثما نزل في طلب معاشه لغير غاية معروفة، ولا نهاية إلا ما صلح له من طلب معاشه، فإنه يتم على هذا السبيل، ما لم يكن قعودا محدودا أو ما كان قعوده محدودا في طلب معاشه، فإنه يقصر فيه، ويعجبني هذا في صلاة الضارب في الأرض في طلب المعاش من أمور الدنيا، وأما الضارب في الأرض في عبادة الله وطاعته، لا لأمر الدنيا ولا لأسبابها، فيخرج عندي صلاته على وجهين: أحدها، انه يتم حيثما توجه حتى يتخذ وطنا يتم فيه، ويقصر فيما سوى ذلك، والآخر أن يقصر حيثما توجه حتى يتخذ وطنا يتم فيه، ويقصر فيما سواه، لثبوت القصر
المرجع نفسه، ج 14، ص 101. 2 المرجع نفسه، ج 14، ص 107.
186