جوابات الشيخ أبي سعيد الكدمي في باب الطهارات والصلاة من خلال بيان الشرع
الجزء ١ · صفحة ١٩٩-2
قال أبو سعيد الذي يخرج عندي من استحباب قول أصحابنا: انه إذا كان المسافر في مكنة من أمره، وأراد الجمع توخى أن يصلي الأولى في آخر وقتها، والآخرة في أول وقتها، وإذا فعل ذلك لم يخرج من معاني الاتفاق، وما فعل ذلك خرج عندي من معنى قولهم إنه جائز، وإذا كان نازلا وأراد السفر استحب له أن يجمع الصلاتين في الأولى، لما يدخل عليه من شغل السفر، وإذا
كان سائرا يرجو النزول استحب له أن يؤخر الجمع في وقت الآخرة للمكنة للصلاة، ولما به من
شغل السفر 1.
النبي
-3
مسألة: وسألت أبا سعيد محمد بن سعيد. رضي الله عنه. ما أفضل للمسافر
6
القصر لكل صلاة في وقتها، أم الجمع؟ قال: معي؛ انه قد قيل: إن الجمع أفضل في بعض القول، وقيل: إن القصر أفضل في بعض القول، وقيل ذلك مجملا بغير تفريق، وجاء الخبر عن، انه كان إذا سافر ورحل وجد له المسير جمع، وإذا اطمأن قصر، وقيل: انه كان إذا كان في السفر وحضر وقت الأولى أخر الأولى إلى الآخرة حتى ينزل، ويجمعها جميعا، وإذا حضرت الأولى وهو نازل جر الآخرة إلى الأولى وجمعها جميعا ورحل، وبلغنا أن عمر فعل ذلك على نحو ذلك، وقال أشهد أن الذي أنزلت عليه سورة البقرة فعل هذا، أو كان يفعل هذا، فنظرنا فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، انه فعل الجمع في حالات الضرورات على معنى ما ظهر منه من تقلب أحواله في الجمع، ومعنا ان القصر شيء مجتمع عليه من الأمة كلها من أهل القبلة، إلا اختلافهم في معانيه، واجازته ووجوبه، ومعنا أنهم يثبتونه فرضا في كتاب الله، ولا نعلم الجمع له أصل في كتاب الله 2. في الصلاة في الغيم والمطر إذا خفي الوقت:
1 - قال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني قول أصحابنا انه ليس للمقيم الجمع. بين الصلاتين في وقت أحداهما، إلا من عذر من مطر يخاف منه الضرر أو من مرض يشغله عن القيام بالصلاتين، كل صلاة في وقتها، أو معنى من المعاني يوجب معنى الضرر للقيام بالصلاة في وقت الحاضرة، فإذا كان شيء من هذا فمعهم انه جائز للمقيم الجمع بين الصلاتين بالتمام
المرجع نفسه، ج 14، ص 152 - 153.
المرجع نفسه، ج 14، ص 153.
189