جوابات الشيخ أبي سعيد الكدمي في باب الطهارات والصلاة من خلال بيان الشرع
الجزء ١ · صفحة ٢٢وهو مع عيشته تلك عاش شديد الخشية من الله سبحانه قوي الإيمان، ينزع منزع الورع والتقوى، كيف لا؟ وهو الفقيه العارف، والمصلح النزيه والمربي الفاضل، هذا وقد ترجم أبو سعيد الزهد منهجا حيا يسير عليه، وجعل الترفع عن رغائب الدنيا شعارا له يترجمه في تعامله مع ربه والناس، بل وحتى عند للعلم والفتوى كان الورع والخوف من الوقوع في الخطأ مصاحبا له في قوله، ومن ذلك قوله إثر مسألة أطال فيها الشرح والتوضيح:" وقد طال الكلام في هذا واستغفر الله من جميع ما خالفنا فيه رضاه من الباطل والضلال ولا يؤخذ من قولنا فيها ولا في غيرها إلا بما وافق الحق والصواب من أحكام السنة والكتاب، أو ما يشبه ذلك بلا شك ولا ارتياب".
الفرع الثاني فكره يتميز فكر الإمام أبي سعيد – رحمه الله -بالشمولية والسعة والتوسع، فهو العقدي المتكلم، والأصولي والفقيه المؤرخ والناظم للشعر، تدل على ذلك عباراته وتشهد لذلك مؤلفاته القيمة المفيدة.
والباحث في تراث المذهب الإباضي وآثاره العلمية لا يكاد يجد كتاب لا يأتي بأقوال وآراء أبي سعيد، فمثلا بيان الشرع الذي يتألف 71 مجلدا لا يكاد يخلو باب من قول الشيخ أبي سعيد –
رحمه الله -.
هذا وقد كان الشيخ الكدمي ينبذ التقليد المذموم ويدعو إلى النظر والتأمل وطلب الحق من مظانه بحيث لا تأخذ طالب الحق عاطفة أو مجاملة أو حسن ظن؛ لذلك نجده يقول في آخر جواب لأحد السائلين: " فتدبر أخي جميع ما كتبت به إليك وأجبت به ولا يمنعك عن الاجتهاد في النظر فيه حسن ظن ولا اتكال على ولا تقليد فأن ذلك كله لا يسعني ولا يسعك ولا يجوز فيه إلا قبول الحق لا غيره من أمين ولا خائن فإن وافق الحق ذلك الحق فاقبله وتمسك به وإن خالف الحق
فارفضه"2.
انظر، المرجع نفسه، ص 56 - 57.
المرجع نفسه، ص 45 - 46.
127