جوابات الشيخ أبي سعيد الكدمي في باب الطهارات والصلاة من خلال بيان الشرع البرواني، معاذ بن عبد الله بن هلال

جوابات الشيخ أبي سعيد الكدمي في باب الطهارات والصلاة من خلال بيان الشرع

الجزء ١ · صفحة ٤٧

لم يجز ذلك ذهب إلى حديث أو أحاديث تروى عنه انه قال: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب». وفي حديث آخر أنه «بإهاب ولا بعصب، والمعنى واحد. ولو ثبت معنى الاختلاف لم يبعد ذلك من طهارته بالدباغ لثبوت أصله حلالا قبل الميتة وأن الميتة معارضة له وداخل معنى النجاسة على الطهارة في الاصل على الاعتبار فأما اللحم نفسه فلا معنى إلى تحويله من جوهره لاحتيال إذا ثبت محرما. وأما الإهاب فقد يخرج في الاعتبار معنى طهارته لأصلها قبل معارضة النجاسة له. وكذلك يخرج في الشبه لذلك إهاب الخنزير والقرد وما أشبهها من المحرمات وإنما يثبت لمعاني في كتاب الله تحريم لحم الخنزير ولم يأت النص على جلده وإن كان جلده يقتضي حكمه في ه في معنى فإن التحريم وقع على الميتة كلها وعلى تحريم لحم الخنزير دونه كلها فلا يبعد أن يكون يشبه جلد الميتة لأنه إنما يقع على النجاسة المعارضة من قبل التحريم.

-2

وقال أبو سعيد: معي أن بعضا يقول فيها يخرج في معاني قول اصحابنا يمنع ما كان من الميتة من شعر أو سن أو ظلف أو عظم أو قرن. وبمعنى ما ذهب إليه أنها ميتة وجميع ما فيها. ومن بعض قولهم إنه لا بأس بالانتفاع منها بالسن والقرن والظلف الميت منه غير الحي المحتمل اللحم. لأنه لو خرج منها شيء في حياتها لم يكن نجسا وذلك يلحق معنا هذا القول في عظامها إذا ذهب اللحم والودك. وحصلت إلى حكمها هي لأنها كانت في الأصل طاهرة وعارضها معنى النجاسة من الميتة. فإذا زايلها ما عارضها زال عنها معنى النجاسة. وأما إذا كانت موجودة ولا يعلم أنها ميتة من عظام فيل أو غيره مما أصله حلال إذا ذكي. فإذا كان من حيث يقضي لذلك بالذكاة في ظاهر الأمر والذكاة طاهرة. فحكم ذلك خارج على معنى الذكاة وأنه من ذكي حتى يصح أنه من غير ذكي وإن كان ذلك حيث لا تجوز ذكاة أهله من أرض الشرك. فظواهر ذلك معلول لا مخرج له من حكم الميتة في ظاهر الأمر حتى يخصه حكم ذكاة طاهرة لأنه كان مذكي أو ميتة. فكله بمعنى الميتة لفساد الذكاة 3.

3

1 الترمذي محمد بن عيسى، سنن الترمذي، 1729، ج 3، 343.

2 المرجع نفسه، ج 7، ص 77 - 78.

المرجع نفسه، ج 7، ص 79 - 80.

37