حديث العهد بالإسلام في الزواج والطلاق: دراسة مقاصدية الحارثي، الحارث بن سالم

حديث العهد بالإسلام في الزواج والطلاق

الجزء ١ · صفحة ٢٤

المطلب الأول: الحكم المتعلق بإسلام الزوجين معا

حكى بعض العلماء الاتفاق على أن الزوجين إن أسلما معا فهما على نكاحهما إن كانا من أهل الذمة، وهذا لا فرق إن كان قبل الدخول أو بعد الدخول، واشترطوا في ذلك أمرين هما ألا يكون بينهما نسب، كأن يكون الزوج أبًا تزوج بنته، أو ابنا تزوج أمه، أو أخا تزوج أخته، والأمر الثاني ألا يكون هناك رضاع بينهما، فهما على ما تناكحا في الجاهلية.

واستدلوا بقولهم هذا بما ورد في عهد النبي عليه السلام إذ إن الناس أسلموا بين يديه عليه السلام وتركهم في زواجهم، لأنه ليس هناك ما يؤدي إلى الفسخ، وأما إن كان هناك ما يؤدي إلى ذلك فيفسخ العقد من أصله.

ومن

هنا قد نتساءل أليس النكاح في الإسلام يتطلب شروطا، وأركانا، ومهرا، ولربما

هما تزوجا بدون هذه الشروط؟، يجاب عليه أن هذا إذا كان الإنسان مسلما من قبل، يجب على من يريد الزواج أن ينزل إلى تلكم الشروط، أما إن كان غير مسلم وله زوجة فأسلما معا فمن يسر الإسلام أن يتركهما على عقد الزوجية تحقيقا ليسر الشريعة كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ البقرة [185]

والنبي عليه السلام قد قرر ذلك، وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم تشريع لنا يجب علينا الامتثال، ولا يجوز أن نختار غير حكمه وليس لنا في ذلك خيار يقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا الأحزاب [36]

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية، ط 1، الكويت، وزارة الأوقاف، ????م، ج 41، ص???.

??