حديث العهد بالإسلام في الزواج والطلاق
الجزء ١ · صفحة ٤٣المبحث الثاني:
مقاصد الشريعة في أحكام حديث العهد بالإسلام في الطلاق
المطلب الأول: مقاصد الطلاق
إن المقصد العام من خلق الإنسان في الشريعة الإسلامية، هو إعمار الأرض، وحفظ نظام الحياة في هذه الأرض، وقد شرع الإسلام الزواج لأجل الاستمرار التناسلي ثم تحقيق استمرار خلافة الإنسان في الأرض لأجل إعمارها، قال تعالى:
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبِكَةِ إِنِّي جَاعِلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةَ قَالُوا أَتَجَعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ سبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} البقرة [??]
وتقول اللجنة الأكاديمية: (وإن من أبرز وأهم المقاصد إبراز دور الأسرة، وأهميتها في إيجاد الذرية الصالحة من خلال الزواج، وتكوين الأسرة، لينشأ في ظلها الأولاد تنشئة سوية كاملة … إلى أن قال إضافة إلى تحقيق العفاف للزوجين … 1)
ونفهم من هذا أن الزواج في الإسلام شرع للاستمرار إلى أن يموت أحد الزوجين، ولم
يشرع. لمدة معينة، لذا حرّم الإسلام زواج المتعة، ولكن قد يحدث بين الزوجين ما يعكر
صفوهما، وتنتفي المقاصد التي من أجلها شرع الزواج، مع ذلك قد أرشد الله عباده إلى طرق
للإصلاح لبقاء هذا الزواج قائما، ومن
ذلك
قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُوا حَكَمَا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ
بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} النساء [35]
المجلة الأكادمية العالمية للشريعة الإسلامية وعلومها مجموعة من الباحثين، وهم جمعة عطا الله حمدان، محمد مطلق محمد عساف، جامعة القدس – فلسطين / كلية الدعوة وأصول الدين، تاريخ نشر البحث 17/1/2021م.
??