دور البصمة الوراثية في الإثبات
الجزء ١ · صفحة ٤٦الفرع الثاني: حكم العمل بالبصمة الوراثية في الإثبات
تعرفنا في الفرع السابق أن البصمة الوراثية تعتبر من بين القرائن القوية، وقد تصل لدرجة القطع، وقد
تناولنا سابقا من خلال المطلب السابق حكم العمل بالقرائن في قضايا الحدود والقصاص، وأشرنا إلى أن
إثبات الحدود والقصاص بالقرائن غير جائز عند جمهور العلماء، والبصمة الوراثية من بين هذه القرائن.
وهذا ما أكد عليه مجمع الفقه الإسلامي، حيث يرى أنه لا مانع من إدخال تقنية البصمة الوراثية، في مجال التحقيقات الجنائية، كوسيلة إثبات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص، عمل بقاعدة (درء الحدود بالشبهات) وتحقيقا لأمن المجتمع وسلامته.
ومما يؤكد على هذه القاعدة ويعززها العديد من الشواهد في السنة النبوية الشريفة، ومن تلك الشواهد: ما ذكره العلامة ابن الهمام في فتح القدير، وفي تتبع المروي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم.
والصحابة ما يقطع في المسألة، فقد علمنا أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال لماعز: لعلك قبلت، أو غمزت،
محمد
بن عبدالواحد بن عبدالحميد بن مسعود السيواسي ثم الإسكندري يكنى بابن الهمام، إمام من علماء الحنفية، صنف شرح الهداية، ولكن لم يكمله، وكتاب التحرير والمسايرة توفي عام 861هـ، انظر: الغزي شمس الدين ديوان الإسلام، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، ????هـ. ????م)، ج 4، ص 360.