تحقيق مخطوط التقييد والاختصار ص 370 إلى ص 395
الجزء ١ · صفحة ٩٣إلى دثار كثير، وعند حركة الروح إلى داخل يصحبها الدم في الحركة إلى داخل، وإفراط النوم
يرطب البدن بإفراط فيبرد، فإذا وجد النوم خلا برد بانحلال الروح؛ وذلك أن الحرارة إذا انعكست إلى الباطن في النوم والمادة فعلت في الروح فحللته، وإذا تحلل الروح أبرد البدن، وإن وجد خلطاً أو غذاءً قد استعد للهضم فهضمه فيسخن، وإن وجد خلطاً أو غذاءً عاصياً على الهضم نشره؛ فيبرده النوم أكثر تغريقاً من اليقظة على سبيل الاستيلاء من الطبيعة على المادة، واليقظة أكثر تغريقاً على سبيل الإسالة؛ لأن المادة التي تزيد الطبيعة تحليلها بالعرق؛ إما أن تكون بعيدة عن الجلد أي غائرة في البدن أو تكون قريبة أي مائلة إلى السطح الظاهر من البدن، فإن كان الأول؛ فالنوم أكثر تغريقاً وتحليلاً لها من اليقظة على سبيل استيلاء الطبيعة على المادة؛ لأن الحرارة تجتمع في النوم في الباطن، فيقوى فعل الطبيعة.
وإن كان الثاني؛ فاليقظة أكثر تحليلاً وتغريقاً من النوم؛ لأن الحرارة تتحرك إلى خارج،
فتسيل إلى ما في نواحي الجسد.
ومن عرق في نومه كثيراً وليس له سبب ظاهر، فبدنه ممتلئ من غذاء وخلط، والصحيح
الذي يعرق في نومه كثيراً ولا سبب لعرقه ظاهر، إمَّا من كثرة دثار أو لحرارة هواء أو لسعة المسام، فإنه ممتلئ إما من كثرة غذاء زائد على تحمله أو من خلط كثير، لأن ذلك العرق لا يكون إلا عن وفور مادة رطبة ووفورها عن تناول غذاء كثير والغذاء الكثير إن كان تناوله
الدثار: بالكسر، وكل ما كان من الثياب فوق الشعار، وقد تدثر أي تلفف في الدثار. الرازي، مختار الصحاح. مرجع
سابق، ص??.
??