ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية وقانون الإجراءات الجزائية العماني الناعبي، الصلت بن سليمان بن سعيد

ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ومما أورده العلامة أطفيش في شرح النيل متحدثًا عمن عرف بفجوره بين الناس:

عرض نفسه للتهم، فلا يأمن من إساءة الظن به … ، وروي أن أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني

أخرج الحق من رجل على التهمة، فخرج الفاعل غيره، فقال المضروب: ظلمتني يا ابن فحمس،

فقال: معاذ الله أن يظلمك ابن فحمس، وإنما أنت الظالم نفسك إذ جعلتها في مواضع التهمة". (?)

وضرب هذا النوع من المتهمين:

يقول ابن تيمية (2) مؤيدًا القول بجواز حبس هذا النوع من المتهمين للوصول إلى الحقيقة وكشفها: "وما علمت أحدا من أئمة المسلمين يقول: إن المدعى عليه في جميع هذه الدعاوى يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره، فليس هذا على إطلاقه مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الأئمة، ومن زعم أن هذا على إطلاقه وعمومه هو الشرع فقد غلط غلطا فاحشا مخالفا لنصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولإجماع الأمة. (3)

ومن الحوادث التي تؤيد ما سبق أنه لما وقعت قصة الإفك وتكلم الناس بها استشار رسول

الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة، فقال زيد: أهلك يا رسول الله ولا

(1) أطفيش، شرح كتاب النيل، مرجع سابق، ج17، ص 124.

(?) هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن عبد الله بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الدمشقي الحنبلي، تقي الدين، ابن تيمية، ولد سنة (661هـ، 1263م وتوفي سنة (728 هـ، ????م)، صاحب الديوان الخطب، والتفسير الكبير. انظر: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق بشار عواد معروف، وتحيي هلال السرحان، ط7. (بيروت: مؤسسة الرسالة، ????م)، ج??، ص ???؛ والزركلي، الأعلام، ط16. (بيروت: دار

العلم للملايين، 2005م)، ج ?، ص 144.

(?) ابن القيم، الطرق الحكمية، مرجع سابق، ص116.

14