ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٤نعلم إلا خيرا، أو لا نعلم منهم إلا خيرا وهذا الكذب والباطل وأما علي-كرم الله وجهه-فإنه قال: يا رسول الله إن النساء لكثير وإنك لتقدر أن تستخلف واسأل الجارية فإنها تصدقك،
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ليسألها، فقام إليها علي فضربها شديدا، وجعل يقول: اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقول: والله ما أعلم إلا خيرا، وما كنت أعيب على عائشة شيئا إلا أني كنت أعجن العجين فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله. (?) فقد استخدم علي-كرم الله وجهه هنا الضرب لإجبار بريرة على قول الحقيقة ولم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله.
ولقد ورد عن أشهب أنه يمتحن بالسجن والأدب حتى يقر بالحقيقة، وقال أصبغ (2) لا
يعذب (?)، ولا يضرب المتهم عند الإباضية حتى لو قويت عليه التهمه. (4)
وفي مجال الترجيح نقول: بأن ضرب المتهم وحبسه هو الأنسب في هذا القسم؛ وذلك أن المفسدة إذا ارتفعت واندفعت بالأقوى من الزواجر، كان ذلك أفضل من حيث عدم رجوع المتهم إلى فعلته، خاصة وأننا ذكرنا أن هذا القسم من المتهمين عُرف بفجوره واعتياده على ارتكاب
المعاصي.
(?) مسلم، أبو الحسن، صحيح مسلم، رقم الحديث: ????، ط 4. بيروت: دار الكتب العلمية، 2006م)، ص1066. (?) هو أبو عبد الله أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع المالكي المصري، توفي سنة 225 هـ، له كتاب: أحكام القرآن على أبواب كتاب إسماعيل القاضي، وكتاب فضائل قريش، وكتاب الناسخ والمنسوخ انظر: الزركلي، الأعلام، ط16.
(بيروت: دار العلم للملايين 2005م)، ج 10، ص 657.
(?) انظر: ابن فرحون تبصرة، الحكام مرجع سابق، ص???. (4) انظر: أطفيش، شرح كتاب النيل، مرجع سابق، ج17، ص134.
??