ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية وقانون الإجراءات الجزائية العماني الناعبي، الصلت بن سليمان بن سعيد

ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

أن الشرع قد شدد في إثبات الزنا؛ مراعاة لحفظ أعراض الناس والستر عليهم. من جهة، ومن جهة أخرى فقد جعل الحدود تدراً بالشبهات، (1) كما قال صلى الله عليه وسلم: "ادرؤُوا الحدود عن

المسلمين ما استطعتم، فإن كان له تخرج فخلُّوا سبيله، فإن الإمام إن يُخطئ في العفو خير من من أن

يُخطئ في العقوبة". (7)

المعقول:

إن القضاء بالقرائن غير مطرد، وغير منضبط فكثيرا ما تبدو قوية ثم يعتريها الضعف

الشديد، فتظهر على خلافها، حيث تصير ضعيفة لا ترقى إلى الحكم بها. (3) وذكروا لذلك مثالا

من أقضية الإمام علي كرم الله وجهه-:

"أنه أتي برجل وجد في خربة بيده سكين متلطخ بدم، وبين يديه قتيل يتشحط في دمه،

فسأله، فقال: أنا قتلته، قال اذهبوا به فاقتلوه فلما ذهبوا به أقبل رجل مسرعا، فقال: يا قوم،

6

لا تعجلوا. ردوه إلى علي فردوه فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذا صاحبه، أنا قتلته. فقال علي للأول: ما حملك على أن قلت: أنك قاتله، ولم تقتله؟ قال: يا أمير المؤمنين، وما أستطيع أن أصنع؟ وقد وقف العسس (4) على الرجل يتشحط في دمه، وأنا واقف، وفي يدي سكين، وفيها

(?) انظر: عزايزة، عدنان حسن حجية القرائن في الشريعة الإسلامية ط 1 عمّان دار عمّان، 1990م) ص 144. والهاشمي، حجية القرائن في الإثبات، ط ا (مرجع سابق) ص 74.

(?) الترمذي، سنن الترمذي، مرجع سابق، رقم الحديث: 1424، ص 365.

(?) عليان شوكت الوجيز في الدعوى والإثبات، د. ط (بغداد الدار العربية للطباعة، ????م)، ص???. (4) هو الشخص الذي يطوف بالليل يحرس الناس ويكشف أهل الريبة، في زماننا هذا يقال عنها الحارس. انظر: ابن منظور،

لسان العرب، مرجع سابق، ج?، ص 139.

??