ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٩الفرع الأول: إحضار المتهم جبرا لمجلس القضاء:
يأتي هذا الإجراء بعد تعذر قدوم المتهم لمجلس القضاء، سواءً كان هذا التعذر بالامتناع من
الحضور، أو من خلال التواري عن الأنظار، ففي هذه الحالة يكون من الضروري إحضاره جبرا؛
لئلا يتخذ ذلك سبيلا إلى الهرب من القضاء، ولكيلا تضيع الحقوق.
عبد
متهم،
الله
ومن الروايات التي تدعم مشروعية القبض على المتهم في حال توفر القرائن الكافية ما رواه بن أبي عامر قال: "انطلقت في ركب حتى إذا جئنا ذا المروة سرقت عيبة لي، ومعنا رجل فقال أصحابي: يا فلان اردد عليه عيبته؟ فقال: ما أخذتها فرجعت إلى عمر بن الخطاب
فأخبرته، فقال: من أنتم؟ فعددتهم، فقال: أظنها صاحبها للذي أتهم؟ فقلت: لقد أردت يا أمير المؤمنين أن تأتي به مصفدا، فقال عمر: أتأتي به مصفدا بغير بينة، لا أكتب لك فيها، ولا أسألك عنها، وغضب وما كتب لي فيها، ولا سأل عنها، فأنكر عمر - رضي الله عنه أن يصفد أحد
بغير بينة". (1)
فمن خلال هذه الرواية يتبين أن عمر بن الخطاب رفض القبض على المتهم عند عدم وجود
القرائن الكافية، فدل هذا على مشروعية القبض في حالة توفر القرائن الكافية.
واختلف في مسألة القبض على المتهم باستخدام القوة على رأيان:
(?) ابن حزم، علي بن أحمد المحلى بالآثار، د. ط (بيروت: دار الكتب العلمية، 1988م) ج12، ص 24.
40