ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية وقانون الإجراءات الجزائية العماني الناعبي، الصلت بن سليمان بن سعيد

ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

من خلال الأموال التي قد يدفعها من أجل التوكيل، فمن هذا المنطلق أتى هذا الحق لرفع الضرر

الذي وقع فيه ذلك المتهم، وكما هو معروف في الشريعة أن الضرر يزال.

ويعتبر أمر التعويض من الأمور التي أقرتها الشريعة الإسلامية، ونذكر لذلك عدة أدلة تؤكد على مشروعية هذا الحق:

?. قال تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهدِينَ فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنْ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (الأنبياء: ?? - 79)، وخلاصة القصة كما ذكر المفسرون: أن داود عليه السلام كان في مجلس الحكم والقضاء فاختصم إليه رجلان، أحدهما راعي غنم والآخر صاحب زرع، فدخلت الغنم الحرث ليلاً فأفسدت ما فيه، فقضى بمبدأ الضمان على المتلف، وذلك بأن يضمن صاحب الغنم ما أتلفت الغنم لصاحب الزرع، وكان قيمة ما تلف من ذلك الزرع يساوي قيمة الغنم، ولم يمن لصاحب الغنم

مال غيره.

فكان حكمه عليه السلام أن تعطى الغنم لصاحب الزرع، فبلغ هذا الحكم سيدنا سليمان عليه السلام فكان أن ألهمه الله حكمًا آخر أرفق من حكم أبيه؛ بأن يستفيد أصحاب الزرع من

نتاج الغنم حتى يصل ثمن الزرع المتلف وتبقى ملكية الأغنام لصاحبها." (?)

(?) الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، فتح القدير، ط ? (بيروت: دار ابن كثير، ودار الكلم الطيب، 1994م)، ج3،

ص 493.