الفرق بين الوهبية والوهابية لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٦وكما ذهب الإمام القطب إلى ترجيح نسبة مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) إلى الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي ، فقد ذهب أغلب علماء الإباضية إلى ما ذهب إليه الإمام القطب ، كالشيخ محمد بن سعيد القَلْهَاتِي ( ق : 6هـ ) في كتابه ( الكشف والبيان )(1) ؛ والشيخ عبد الله البَارُونِي ( ت : 1332هـ / 1914م ) حيث يقول : " ثم عقد المسلمون الإمامة لابنه عبد الوهاب وهو الذي ينسب إليه المذهب فيقال : وهبي ، وقيل النسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسبي ، وهو أقرب … "(2) .
ونجد أصحاب المعجم يقولون : " تنسب الإباضية إلى عبد الله بن وهب الراسبي ، ولذلك يقال : الإباضية الوهبية ، وكل من خرج أو انشق عن الإباضية الأم اتخذ لنفسه اسما ، أو أُطلِق عليه اسم ، كالنكَّاريَّة ، والخلفيَّة ، والنفَّاثيَّة وغيرها … وكلها انقرضت وبقيت الإباضية الوهبية ، التي التزمت منهاج عبد الله بن إباض القعود والتروي "(3) .
هذا وقد ذهب بعض الباحثين المعاصرين من الإباضية كالدكتور محمد صالح ناصر ، والدكتور إبراهيم بحّاز إلى القول بنسبة مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) إلى الإمام عبد الوهاب(4) ، ولكن – مع احترامي الشديد لمكانة الباحثين الكريمين فهما ممن أخذت عنه العلم جزاهما الله خيرا – الأصح نسبة هذا المصلح إلى الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي للأدلة والقرائن العديدة التي ذكرتها سابقا ، ولترجيح فحول أئمة الإباضية هذا القول ، هذا فضلا عن أن الباحثين الكريمين لم يذكرا أدلتهما على هذا الترجيح .
(1) أنظر : محمد بن سعيد القلهاتي ، الكشف والبيان ( مخ ) ، 196ب - 197 أ ، نقلا عن : النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص195 .
(2) عبد الله الباروني ، رسالة سلم العامة والمبتدئين ، ص18 .
(3) بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/278 ، رقم الترجمة : 602 .
(4) ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص43 الهامش - بحاز ، الدولة الرستمية ، ص330 .