الفرق بين الوهبية والوهابية لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٦والحقيقة أن هذا المصطلح لم يكن له استخدام عند الإباضية ، بل كانوا يطلقون على أنفسهم أهل الحق والاستقامة ، وجماعة المسلمين ، وأهل الدعوة ، والإباضية(1) ؛
(1) *- كان الإباضية يطلقون على أنفسهم قبل أن يشتهروا بالإباضية عدة تسميات منها : ( المسلمون ) و( أمة المسلمين ) و( جماعة المسلمين ) و( أهل الدعوة ) و( أهل الاستقامة ) و( الشُّرَاة ) ؛ وليس معنى ذلك أنهم ينفون الإسلام عن مخالفيهم ، ولكن عندما رأى أئمة الإباضية الأوائل كالإمام جابر وأبي عبيدة تحزب المسلمين إلى فرق وطوائف واتخاذهم لأسماء جعلوها حكرا عليهم كأهل السنة وغيرها ، اتخذ الإباضية لهم أسماء تعكس ما يحملونه من عقيدة وفكر ناصعين فأطلقوا على أنفسهم ( جماعة المسلمين ) لمحافظتهم على الإسلام نقيا طاهرا من الدخن كما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولاستقامتهم على دين الله تعالى ؛ وأما سبب شهرتهم بالإباضية فهو يعود إلى عبد الله بن إباض المرِّي التميمي ( حي بعد : 67هـ / 686م ) ، وقد سماهم بذلك بنو أمية، وذلك بسبب بروز الإمام عبد الله بن إباض ومنافحته عن المذهب ضد بني أمية المعادين لهذا المذهب ولكل داع إلى الحق والقضاء على الظلم ؛ وأما الإمام المؤسس للمذهب الإباضي فهو الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي ( 18هـ / 639م - 93هـ / 711م ) ، وقد استطاع الإباضية إقامة عدة دول إسلامية في اليمن ، وعمان ، وشمال إفريقيا ، وشرق إفريقيا ، ولا يزال لهم وجود في عمان وشمال إفريقيا وشرقها ؛ وقد دأب كثير من الكتاب إلى نسبة الإباضية إلى الخوارج ، وعدم التفريق بينهما ، ولكن الحقيقة بخلاف ذلك فهناك فرق كبير بين الإباضية والخوارج ، بل إن الإباضية يبرأون من الخوارج ، وقد ناقشت ذلك باستفاضة عند تعرضي لمصطلح الخوارج في كتابي ( الشيخ عمروس ومنهجه ، ص94- 95 ) ، وانظر كذلك مقال ( الخوارج وزيف التأريخ ) المقال رقم (11) من هذا الكتاب ( انظر : النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص43 ، 46 ، 73 ، 163 ، 179 ، 18- 184 ، 187- 192- محمد ناصر ، منهج الدعوة عند الإباضية ، ص24- 31 ،41 ، 96- 115- عوض خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص75- 102- مصطفى الشكعة ، إسلام بلا مذاهب ، الدار المصرية اللبنانية ، بيروت ، لبنان ، ط6 : 1407هـ / 1987 ، ص134- 149- صالح ألبوسعيدي ، رواية الحديث عند الإباضية ، ص179- مهنا بن راشد السعدي ، الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية ، مكتبة الجيل الواعد ، مسقط ، سلطنة عمان ، ط1 : 1424هـ / 2004م ، ص44 ، 94- 95 ) .