قاعدة العبرة الأخذ بأقل ما قيل أو بأكثر ما قيل وأثرها
الجزء ١ · صفحة ٢٤لغة: فهو مصدر استصحب، واستصحبه الكتاب وكل شيء لائم شيئًا فقد استصحبه، واصطلاحًا: " إبقاء ما كان على أصوله التي كان عليها من وجود أو عدم أو نحو ذلك، مالم يرد
دليل ينقله عن حكم أصله إلى حكم آخر 25، فالإجماع كان من القدر المشترك بين الأقوال عند الفقهاء كما هو الحال في دية الذمي فالعلماء ذهبوا إلى أن ديته، الثلث، وقيل: النصف، وقيل: دية كاملة، فالثلث قدر قد اتفقوا عليه واختلفوا فيما زاد على الثلث، وأما استصحاب البراءة الأصلية كان من أن الإنسان غير مكلف إلا بدليل شرعي يشغل الذمة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانَا الْمُسْلِمُ أَخو الْمُسْلِم، لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ" فكان من هذا الحديث أن الأصل عدم وجوب شيء في مال المسلم وحرام التعدي عليه إلا بدليل شرعي ولما ثبت الحق الدية عليه وجب عليه في ذمته وقد اختلفوا في مقدارها ولم يجد المجتهد مرجحًا بين الأقوال أخذ بأقلها لأنه ثبت عند الجميع
وجوبه وما زاد لم يجد دليله فلم يوجبه للبراءة الأصلية.
ومن هذين الدليلين نشأت قاعدة الأخذ بأقل ما قيل.
24 - الرازي مختار الصحاح مرجع سابق، مادة: صحب.
26
- السالمي، طلعة الشمس شرح شمس الأصول، مرجع سابق، ص ???.
رواه مسلم في صحيحه، كتاب الْبِرِّ وَالصَّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ تَحْرِيمِ ظُلْمِ الْمُسْلِمِ، وَخَذْلِهِ، وَاحْتِقَارِهِ وَدَمِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَالِهِ،
رقم الحديث: (2564).
??