قاعدة (العبرة بالأخذ بأقل ما قيل أو بأكثر ما قيل) وأثرها في الفروع الفقهية العبري، هارون بن سليمان بن حمد

قاعدة العبرة الأخذ بأقل ما قيل أو بأكثر ما قيل وأثرها

الجزء ١ · صفحة ٣٣

أما أصحاب القول الثالث فكما تقدم من أنهم من أوردوا أغلب الاعتراضات على أصحاب

القول الأول والثاني.

الخلاصة:

مما سبق وتقدم نجد أن أصحاب القول بأكثر ما قيل هم أضعفهم أدلة لما فيها

وهن فقد

بنوا القاعدة على الاحتياط والاحتياط من باب الاحتراز والخروج من الخلاف وهذا ليس حكمًا

شرعيًا

يوجب

المكلفين والعباد به، فالعالم مثلا يعمل بغير ما يراه وذلك من باب الزهد كما فعل

54

الإمام أبو سعيد الكدمي رحمة الله عليه إذ ترك أكل السباع وهو يرى حلة لحمها، وقد تقدم

أن الاحتياط ليس دليلًا خاصا بأكثر ما قيل فالمثال السابق في وقت صلاة العشاء كان الأحوط

الأخذ بأقل ما قيل هذا في كثير من العبادات المؤقتة وغيرها من الأمثلة التي تنقض صحة البناء

عليه.

أما أصحاب القول الأول وهو الأخذ بأقل ما قيل فقد بنوه على الإجماع والعقل واستصحاب البراءة الأصلية، فالإجماع قد رده عدد ممن أخذ بالقاعدة لمخالفته شروط الإجماع ولهذا نجد أن

-

54

هو محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الناعبي الكدمي نسبة إلى كدم بولاية الحمراء بسلطنة عمان ويكنى بأبي سعيد، كان عالما محققًا وفقيها مدققًا وهو من أئمة المذهب الإباضي ويعتبر إمام المدرسة النزوية وعميدها ومنظمها وكان زاهدًا ورعا، توفى بكدم سنة 305هـ من مؤلفاته: الاستقامة والمعتبر وزيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف لابن المنذر

النيسابوري.

24