منهج القصة القرآنية في التأثير الوائلي، معاذ بن مرزوق بن سالم

منهج القصة القرآنية في التأثير

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وطغى وجحد رب العالمين وزعم أنه هو الإله ومنع اتخاذ غيره قال تعالى: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهَا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) (الشعراء: (??)، فإنكاره لوجود الله تعالى صادر عن مغالطة

في نفسه وانحراف عن الفطرة السوية؛ فالانحراف عن الفطرة أمر طارئ على الإنسان إذ الأصل بوجود الإله للخلق والبراهين على ذلك واضحة ومحسوسة في الكون وفي الأنفس فكل

الاعتقاد

شيء مخلوق بدقة وبنظام فلا يكون كل ذلك محض الصدفة كما يزعم الملحدون في عصرنا، والقرآن دائما يذكرنا بالنظر إلى الكون والتفكر فيه لمعرفة قدرته تعالى وعظمته ومن قوله تعالى:

(قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) (يونس: (101))، ومن شواهد ذلك قول الإعرابي لما سئل كيف عرفت الله؟ قال: (البعرة تدل على البعير وأثر القدم يدل على المسير، وسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا يدل ذلك على الصانع الخبير)، فذلك الأعرابي أدرك تلك الحقيقة بفطرة ومن خلال التأمل في مخلوقات الله عز وجل.

وحدانية الله:

وهذا الأمر هو

مناط الإيمان بالله تعالى وإخلاص العبادة له قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي

وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام:

(162) - (163))، وقال أيضاً: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ

الدين الخالِصُ (الزمر: (?- (?)، وقال: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)

(البينة: (5))، وقد تتابعت دعوة الأنبياء لقومهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة ما دونه فتباينت مواقفهم من دعوة رسلهم فمنهم من آمن ومن كفر قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا

(14)