منهج القصة القرآنية في التأثير الوائلي، معاذ بن مرزوق بن سالم

منهج القصة القرآنية في التأثير

الجزء ١ · صفحة ٢٨

أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا

في الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (النحل: ((36))، فكل رسول أرسل دعا قومه

لعبادة الله وحده لا شريك له وأنه هو المستحق بالعبادة دون غيره ودللوا على ما يدعون من أجله بالحجج والبراهين والتذكير بنعم الله عليهم، فآدم عليه السلام كان على التوحيد وبنوه

كذلك كانوا كذلك من بعده جيلا بعد جيل؛ فالإسلام أول عقيدة في تاريخ البشرية، ثم انحرفت عن الصراط المستقيم وغيروا ما كانوا عليه، فلما غيروا أرسل الله إليهم نوحا عليه السلام رسولا ليدعوهم إلى ما كان عليه آبائهم من التوحيد وعبادة الله قال الله تعالى حكاية عنه: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ

عَظِيمٍ) (الأعراف: ((59)، وكان يذكرهم بعبادة الله وحده وترك ما يعبدونه من الأصنام، فظل يدعوهم (950) سنة صابرًا محتسبا قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) (العنكبوت: (14))، فكان تعامل قومه مع دعوته بالصد والإعراض وعدم الاستجابة لأمره فكانت عاقبتهم أن أغرقهم الله بالطوفان، وهكذا هود عليه السلام لما دعا قومه قوم عاد لعبادة الله كذبوه فجاءهم العذاب، وكذلك صالح عليه مع ثمود، وشعيب عليه السلام مع أصحاب الأيكة، وإبراهيم عليه السلام مع قومه، وغير ذلك من الأنبياء والرسل الذين دعوا قومهم للتوحيد وعبادة الله عز وجل.

المطلب الثاني: الإيمان باليوم الآخر

??