منهج القصة القرآنية في التأثير الوائلي، معاذ بن مرزوق بن سالم

منهج القصة القرآنية في التأثير

الجزء ١ · صفحة ٤٤

المبحث الثاني: تربية العقل

اهتم الإسلام اهتماما بالغا بالعقل إذ هو مناط التكليف وحث على استخدامه للتوصل إلى معرفة الله وقدرته وكذلك في طلب العلم والاجتهاد في فهم النصوص الشرعية، وقد أثنى الله عز

وجل على من يستخدمون العقل في التفكر قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (???) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران (???-???)، وكذلك ندد بمن يعطلون عقولهم عن اتباع وذلك باتباع ما يعبد آباؤهم قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ هُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ أَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ أَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) (البقرة: (???) فقد وصف آباءهم بأنهم (لا يعقلون) فهم كذلك لا يعقلون لأنهم عطلوا عقولهم واتبعوا آباءهم من غير تمحيص لما هو حق

أو باطل.

وتربية العقل في القصص القرآني يكون عن طريق إقناع العقل للوصول إلى الحقيقة، وقد تضمنت العديد من القصص التي فيها دعوة لاستخدام العقل للوصول إلى معرفة الخالق عز وجل وإثبات الألوهية الله تبارك وتعالى من خلال المحسوس والمشاهد من المخلوقات، وفي قصة نوح قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (??) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (??) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (??) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (??) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ((14)) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ((15)) وَجَعَلَ الْقَمَرَ

??