أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٦٤الكتاب والسنة وإجماع الأمة دوام الأضحيان، ودوران الملوان لا تنثني عن ذلك أعطافهما،
ولا يولون له أدبارهما، ساعة ما في الحالي والحالي.
العقائد
هذا، وأقول مستلطفا مستعطفا: أن الذي أوجبه إليكم - لا زلتم عن صحائح ا والعزائم- ما رأينا من عتو الزمان، وكبوه وما أومأ إليه قسط حاليه مما يدل عن مشائم آتيه، إذ المعهود منه التنكيس والتعكيس فشأنه عهد خلوب ووعد عرقوب، إن أحسن ندم من حينه، وإن أساء أصر على إساءته، لا يدوم على حال ولا يخلو من محال، هذا حسًا لا حدسًا، وهو الذي أودع الأشجان في الأكباد، وأسهر الأجفان عن الرقاد وكادت الأرواح أن تبين عن أجسادها، والمرضعات عن مراضعها وأولادها. هذا، وقد تخيم بجوره على الديار المصعبية والمحال المزابية، وأفردهم من بني الجنس قهرا واستيلاء باستسفال الأعالي، وقلبها على غير وجهها الذي خلقت، وأساسها الذي عليه بنيت، وأسست، وأعقب المضض والحرض.
وما أخصني فيه بالعرض نفسا لدهر، فدرى الأحباب بالكسد والأصحاب بالكمد. فالصنع. منه لجون، والخالص من أجون عياذا بالله من سطواته، واعتصاما به من هنات عجائم
نقماته.
هذا، وقد رثت حبالهم وانهدت جبالهم وقصت قوادمهم واجتثت شفاههم، لما دارت عليه دوائر الغلابية، ومشائم صدائمة الغواشية، ولله الأمر والقضاء وبه لياذا من سؤاله الرضا، بانزواء العلم عنهم وانطوائه، بتودع. حملته وانقباضها، واستيلاء الجهلة، وإقبالها فالتبك الأمر واحتلك،
ما
فصاروا في العلاجم والطلائم يختبطون وفي مهامه الغي والردى يتحيرون، قبحه الله من عصر أسمجه، ومن دهر ما أخبثه فمخادنته مخالبة ومسايرته، معاطبة، فهو أبدًا مبني على الاعوجاج،
وماء بحره أجاج، وعبوره ثجون وصروفه شجون.
وحاصله: أنه لم يزل بنا أهل ديار بني مصعب. ماكرا ناكرا عابسا بائسا، ماضي الصوارم في أجسادنا، وأسعر نار الاكتئاب في أكبادنا، حتى استهتك سترنا واستفشى شرنا، واستنقد
أسد واستدمت الصلد، واستكمن المناوي سؤله من المطلوب، واستظفر منه نبيل كل مرغوب.
(104)