أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٦٥هذا وقد ترك الذود منتشرة نافرة ومشمئزة نايرة في ليلة ماطرة ريحية في غوضة مسبعة
مؤذية، وقد حيل بينها وبين راعيها ببوائق العوائق وامتداد العلائق.
هذا، وأدهى ما كان، وأشجى ما يكون ما هو متوقع ومترقبوه مما هو مسموع غير منكور في سالف الدهور، على عهد الرسول، من قول مسطح أفتهم قلة المطر وبيت الشعر، عياذا بالملك الخلاق، وقد فشى ذلك فينا حتى أضرح الجرح واستحب المزح، وأشغل الخلب الحلو، وأعقب الغث الصفو. وقد أمهلتم بل أهملتم ما عليه السلف الصالح فينا من المعاهدة بالمكاتبة والمناصحة والمخاطبة، والمشافهة وتركتمونا سدى هائمين في أودية التضيع والتفريط دائبا دائما في تحصيل الخردقة وما تقام به الأصحاب عن معاهد ذوي الألباب.
فبينما نحن في حين الوحشة، إذ أتاح الله لنا بقدوم الحاج الشاب المكرم النزيه المعظم الحاج عمران علينا، فانفسح بقدومه ما قد ضاق، وابتهج لبزوغه ما قد صوح، فانجلى به ما والقذى، وما بالجسد من الداء والأذى، فلما ألم بنا والحال لا حال والأيام لا
العشا بالعين من أيام، أيام هوش ودهش وهواش واشتباك والتباك، فاستهتهنا واسترددنا بالحافرة استعصافا واستعجالا لما يفيض علينا من سحائب فضلكم وغمائم، نولكم واستشفاء لما بنا من العياء وما حل بنا من اللوى، فتجهز مسعدا مستعدا عازما على المطلوبة منه راغبا في المرغوب فيه، مع ما أودع فينا من الوحشة منه بعد الاستئناس بمطالعته والاستكان بمجاورته ومحاورته، فابتعد والدموع منا سائلة على الخدود، والأشجان متراكمة على الكبود بالحنين المذيب للجلامد، والبكاء المصدع للصلائد، فالله الله سادتنا نوروا بصائرنا ضياء بواصرنا، ارحموا بكاءنا كما رحمنا بكاءه بتسريحه مع ما أودع فينا بطيب صفي الود، نافق ناصح، عالم بأسرار الطبائع، مفحص عن دخيل الدواء، يحوذ شكل داء، فإنا مترقبوه من تلقائكم، ترقب الرضيع من مرضعته، ومتيقن الشفاء علته أغيثونا إخواننا بالعجلة فإنا على شفاء باختلاف القلوب والآراء من
واشتباك الأمور والتباسها واستيلاء الأهواء واقتفائها.
هذا، وقد خيف الانفلات إن لم تعاجلوا استرداد النافرة، والمشمئزة الهائمة.
(108)