أنظمة إدارة الدولة في عصر اليعاربة (عهود الأئمة الخمسة الأوائل) الخوالدي، البراء بن خالد

أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

فأنجزهم

الله

(24)

[سورة الرعد: 24].

الفتح: 29]، أُولَبِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة المجادلة:22]، أوفوا بعهودهم، موعودهم فمضوا لسبيلهم وانقلبوا إلى أطيب مقيلهم فهم في الجنات الخالدون، يحيبهم الجبار بملائكته الأبرار، وسَلَمُ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ أولئك أصحاب الرسول وعلى آله يعملون بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام. فلما أكمل الله منه دينه، وبين حلاله وحرامه وأمره ونهيه وجميع ما تعبد به عباده وما يتقون، قبضه إليه، فخلف عليهم القرآن إماما إليه يرجعون، وإليه ينتهون لقول الله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [سورة النساء: 59].

فجميع ما في القرآن من وعده ووعيده وحلاله وحرامه وجميع ما نطق به محكم غير منسوخ سوى حرفين يجري عليهما النسخ الأمر والنهي، ولا يجوز على الله الانقلاب في شيء الأشياء إلا لعلمه بمنافع العباد ومصالحهم من أمره في التشديد والتخويف والتخفيف في

من

الأمر والنهي، لما يؤول إليه من منافعهم.

فالقرآن إمامنا وأصل ديننا وأساس مذهبنا، نحتج به إن شاء الله على من فارقنا، فقد قامت الحجة واتضحت المحجة وليس لمحتج بتأويل الضلال حجة، لأن القرآن هو الأصل والتنزيل وما بعده من العلم تفسير له وتأويل، لا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ? تَنزِيلُ مِنْ

حَكِيمٍ حَمِيدٍ الصحابة، فمات وهو متلو مجموع محفوظ، لقوله تعالى: {بَلْ هُوَ ايَتُ بَيْنَتُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ

[سورة فصلت:42]. على نبيه محمد بأيدي السفرة الكرام، وكان يلقنه

أُوتُوا الْعِلم} [سورة العنكبوت: 49].

ثم بعد النبي، بايع المسلمون لأبي بكر الصديق لكرامته وعلو درجته وأول بصديقه،

فسار بسيرة نبيه حمدالله ومات والمسلمون عنه راضون وله مجامعون ومؤازرون وهم الحجة التامة

أمناء الله على خلقه بعد نبيه صلوات الله عليه وعلى آله.

(101)