أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٧٨بمس
فضله من بروج السعود، ولا برح ظل عدله على الخلق غير مفقود، بحرمة الآيات والذكر الحكيم والنبي المصطفى الكريم صلى الله عليه وعلى آله إلى المشايخ السادة الفضلاء القادة، دعاة الناس إلى طريق السعادة أهل العلم والزهادة القائمين بدين الله القويم، والمستقيمين على الصراط المستقيم المستمسكين بنحلة أهل التحقيق المخلصين بالإيمان والتصديق، الدائمين لله بما جاء في كتابه الآخذين عن رسول الله بما أفتى به مصابيح الدجى ومعالم الهدى ذي الحسب الأحسب والنسب الأنسب والجد الأغلب سادة العجم والعرب، إخواننا رجال بني مصعب، سلمهم الله سلامة باقية، وكلاهم حراسة وافية وأسبل عليهم جميل ستره، واعتمدهم بعظيم عفوه وغفره، وأمدهم بالنصر والتأييد، وقواهم بالتوفيق والتسديد بحرمة الرسول المصطفى صلى الله عليه وعلى آله أهل الفضائل الأوفى، وسلم عليه وعليهم كثيرا.
أما بعد، فإنا نحمد الله تعالى في حالة يحمد عليها، ونستعينه إلى القيام لأداء شكرها، ونسأله المزيد من فضله العظيم ونيل ثوابه الجسيم ونوصيكم وأنفسنا بتقوى الله، ولزوم طاعته والمسارعة لمرضاته، فإنه العالم بما تخفيه السرائر وتجنه الضمائر.
وبعد، فقد بلغتنا عنكم أخبار أبكت عيوننا وضاعفت أحزاننا وهمومنا، حيث أخبرنا بافتراقكم واختلافكم وشق عصاكم بعد ائتلافكم، وكنا قبل ذلك نرجوا منكم الوصول والإعانة على هذا الأمر الجليل، فضاقت من أجل ذلك صدورنا وتكدرت خواطرنا رحمة لكم، وخوفا على دينكم، أن يختلسه الشيطان منكم ويلقي بينكم العداوة والبغضاء، فانتبهوا رحمكم الله، وابتصروا واعتبروا واعلموا على ما أنزل الله في كتابه حيث يقول: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَنكُمْ كَفِرِينَ (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ايَتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِيم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ لا يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَنَا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ
(167)