أنظمة إدارة الدولة في عصر اليعاربة (عهود الأئمة الخمسة الأوائل) الخوالدي، البراء بن خالد

أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [سورة آل عمران: 100-103]. وقال: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِرِينَ ال [سورة

الأنفال: 46].

فقوموا بما أمركم الله به، وانزجروا عما نهاكم عنه فإنه وَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [سورة الشورى: 25]، وهو العالم بجميع أعمالكم، والمطلع على عقائد ضمائركم، فاتقوا الله ثم اتقوا الله، فقد وضح السبيل وقام بالدليل، وأكمل الله الإسلام وبين معالم الحلال والحرام واحذروا من عدو الله ثم احذروا أن يكدر عليكم أمر دينكم ويبدلكم الشك بعد يقينكم، ويسلب الرحمة من قلوبكم، ويلقي الغل في صدوركم، فإنه أكثر معاناة، وأكيس مقاساة لأهل هذه الدعوة الزهراء، والنحلة الغراء، وأما سائر الملل الضالة فقد آمن عليهم وكفى مؤنتهم، فاحترزوا منه كل الاحتراز وارغبوا إلى الله في السلامة منه، واسألوا العصمة عنه، حمانا الله وإياكم من مكائده ونجانا من أشراك مصائده.

واعلموا سادتنا أن الفرقة عذاب، وأن الاجتماع، رحمة، وقد أدب الله المؤمنين وحثهم على إصلاح ذات بينهم فقال: ﴿وَإِن طَابِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة

الحجرات: 9-10].

فإن كنتم قد تآلفتم واجتمعتم وأصلحتم ذات بينكم فبرحمة من الله، ذلك الذي يسرنا منكم، وإن كنتم مقيمين على اختلافكم والحرب بينكم واقفة ذلك نزعة من الشيطان لعنه الله، فبادروا إلى الله بالتوبة، ف إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [سورة الرعد: 11] فكفوا عن الحرب، وسلموا أموركم إلى الله تعالى وأولي الأمر منكم، وأولو الأمر وهم أهل العلم

(174)