أنظمة إدارة الدولة في عصر اليعاربة (عهود الأئمة الخمسة الأوائل) الخوالدي، البراء بن خالد

أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

على الاستقامة في الدين من الفقهاء الصالحين، وتألفوا واجتمعوا واتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ

الصَّدِقِينَ)) [سورة التوبة: 119].

ساعد

فإن كان لكم إمام عادل مرضي، قد لزمتكم له بيعة صحيحة وعقدة صريحة، أو صح التراضي بإمامته، والاجتماع على عدالته فواجب عليكم طاعته، ونصرته، وحرام عليكم خذلانه ومعصيته من الرعية، ما استقام على الصواب وتمسك بالسنة والكتاب، وإجماع المحقين من الأصحاب، فإن خالف عليه أحد من الرعية، ومال عن الحق إلى الحمية، وأخذته العزة بالإثم على العصبية، فألينوا له المقال ولا تبدأوه بالتعنيف والجدال لعله يتذكر أو يخشى وخوفوه الله تعالى لعله تنفعه الذكرى وانصحوا له فسوف يرضى، فإن أبى إلا نفورا واستكبارا، وجنح إلى الظلم والبغي مختارا، فأغلظوا قولكم عليه، وأعيدوا نصحكم إليه، فإن انزجر وأبصر واعتبر، وإلا فاعرفوه دعوة المسلمين، وأقيموا عليه حجة المؤمنين ونابذوه الحرب وأحسروا له عن وشمروا له عن ساق، إن وجدتم إلى ذلك سبيلا حتى يفيء إلى أمر الله، وإن لم يكن لكم إمام، فتكاتبوا وتراسلوا بالكف عن الحرب، ونادوا بالأماني في جميع أحبائكم وقريائكم، وأسلموا أموركم إلى فقهائكم وصلحائكم وأهل الفضل منكم، وأعطوهم على ذلك عهودكم ومواثيقكم، إنكم تبع لهم وطوع لأمرهم، ولا تخونونهم ولا تغروهم ولا تخدعوهم ولا تمكروا بهم، وليجتمع العلماء والصلحاء والفقهاء والفضلاء من كل حي وقرية من قراكم واختاروا رجلا منكم صالحا مرضيا، ثقة عدلا وليا، جلدا، قوي عالما أمينا مأمونا منصفا حليما لا حسودا ولا حقودا، ولا مخلفا للوعد ولا ناقضا للعهد، محتملا للأئمة لا بخيلا ولا عجولا لا يميل إلا قريب ولا يتجانف عن بعيد، ولا تأخذه في الله لومة لائم، وقدموه إماما لكم، وخليفة عليكم وبايعوه على السمع والطاعة في السراء والضراء والشدة والرخاء وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى جهاد كل فرقة باغية وطائفة امتنعت عن الحق طاعية، وعلى إنفاذ الحق في القوي والضعيف والدنيء والشريف، وأخذ الحق من الظالم الغشوم للضعيف المظلوم، وقبض الصدقات من حلها ووضعها في أهلها.

(179)