أنظمة إدارة الدولة في عصر اليعاربة (عهود الأئمة الخمسة الأوائل) الخوالدي، البراء بن خالد

أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ١٨١

فإذا اجتمعتم على رجل منكم كما وصفنا، ولم يكن في الحاضرين من يفضله ويفوقه في العلم والحلم والورع والدين، فلا عذر له عنكم، وإجماعكم عليه إجماع، فاحكموا عليه بالإمامة، وإن لم يتهيأ الاجتماع من كل حي وقرية فليس ذلك بالازم شرعا، بل استحبابا، ويكتفي بمن حضر من المسلمين إلا أن يحضر البيعة أهل العلم والفضلاء في الدين من أهل الحل والعقد، ولو كانوا أربعين رجلا، وقيل: بالأقل تجوز البيعة، وكلما كان أكثر كان أفضل.

وإن كان قتالكم عن تأويل وديانة واختلاف كلمة وكل أحد منكم يدعي الإمامة، ويتسمى بها ويقول: إن الحق في يده دون الآخرين، فمن الرأي عندنا أن تكفوا عن الحرب وتغضوا أبصاركم على الإحن التي مضت وتطأوا على الدماء التي سلفت، وتكتبوا شرح صفة حربكم، وسبب اختلاف كلمتكم وكيفية اختلافكم من أهل نفوسة وجربة أو إمام عمان وإخوانهم منها، وانظروا رأيهم وقولهم وفتواهم في، أمركم واعملوا على رأيهم المصيب وفتوى كل

عالم أريب، فإنا نرجوا لكم سلامة دينكم وتسديد، أموركم، وتوفير أموالكم ونفوسكم. وإن كان قتالكم على الدنيا، وطلب الرئاسة وحب الثناء وفخر السياسة فذلك من أبخس البضائع وأسوة الصنائع وأنجس الحظوظ وأشئم الأعمال وأخس الآمال، وأضر شيء بدين المرء ودنياه، وأعظم حسرة في حضرته وعقباه، وقد هلك بذلك كثير من الناس من الأولين والآخرين، إلا من عصمه الله وتفضل عليه بمنه وحوله وقوته، نسأل الله لنا ولكم النجاة من الفتن ومسامحة النفوس إلى إجابة دعوة الشيطان والولوج في الظلم والعدوان، ونعوذ به وتعتصم به ونتوكل عليه ونفوض جميع أمورنا إليه، ونستهديه لإرشادنا وتوفيقنا وتسديدنا، إنه الكريم المفضال الكبير المتعال. فينبغي لكم الرجوع على ما أنتم عليه والفرار إلى الله بالكف عن ما زين الشيطان لكم، وسولت لكم نفوسكم إليه، والمبادرة إلى الله بالتوبة النصوح وزجر النفس الجموح، واغتنام بقية الحياة القليلة بحبس الاعتداد للنقلة الطويلة والندم على ما فات ومضى، وزال وانقضى وإخلاص العمل لله تعالى بما بقى، فإن الله واسع عليم، وارغبوا إلى الله و في هدايتكم وَلَا تَأْيْتَسُوا مِن زَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَأْيْنَسُ مِن زَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ} [سورة

(???)