أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٨٢يوسف: 87]، وقد صار من أمر أهل عمان مما هو أعظم مما ابتليتم به من الفتن النازلة، والإحن والحروب والمظالم المتكانفة، والفساد والمناكر الظاهرة وعصي الله فيها بالمجاهرة، حتى كاد لا يطمع أحد من المسلمين بتغيير منكر، ولا رد مظلمة وخفي الإسلام وأهله، وظهر الفساد كله
واستبيحت المحارم وارتكبت المآثم، واستضعف المسلمون وصاروا كالقابض على الجمر، لا يستطيعون إخفاء بدعة ولا إظهار شرعة، وكان أن تنطمس آثار الدين وتستأصله الشياطين، فلما أراد الله إظهار المسلمين ونصرة المؤمنين، أظهر الله هذا النور الساطع والحسام القاطع، والفضائل المشهورة والمآثر المشكورة والسيرة الظاهرة المبرورة، إمامنا أعز الله نصره ورفع ذكره وأعلى قدره وأدام دولته ونصر صولته وأيد سيادته وحدد سعادته، وحمى به الدين ونصر به الضعفاء والمساكين، آمين يا رب العالمين.
فاجتمع رجال ممن يسر الله أن يجتمعوا من المسلمين، وبايعوه على السمع والطاعة، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر الحق في القوي والضعيف والدنيء والشريف، فصدقوا له فوفقوا وانتصروا من بعد ما ظلموا وهم قليل في كثير، ورمتهم العرب عن قوس واحد، وأرادوا أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَ اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ} [سورة التوبة: 32]، والفاسقون والمنافقون ففتحت لهم القلاع والحصون ودانت لهم القبائل، وانقادت لهم الملوك طائعين وكارهين، وسكنت الحركات وردت المظالم وانتظر المظلوم، وظهرت الدعوة وقامت الحجة وحييت السنن وعظمت المنن فالحمد لله على ذلك كثيراً.
فالله الله، ثم الله الله، يا قوام الإسلام ويا صدور الأنام، ويا أمناء الله في بلاده وخلفائه على عباده، لا تتركوا أيامكم تمضي ضياعا، وتجافوا عن الراحة في الدنيا، وأقلعوا عنها إقلاعا، واشتروا الحياة الباقية بالحياة الفانية، فعما قليل أنت ميتون وملاقون ما كنتم تعملون، وإلى إحدى المنزلتين أنتم صائرون فَمَن ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ فَأُولَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وَمَنْ خَفَّتْ
مَوَزِينُهُ فَأُولَبِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَلِدُونَ (?) [سورة المؤمنون: 102-103].
(???)