نفقة الزوجة العاملة
الجزء ١ · صفحة ٥٣المطلب الثاني: حكم نفقة الزوجة العاملة على نفسها إذا أعسر الزوج.
اختلف الفقهاء في حكم نفقة المرأة العاملة على نفسها إذا أعسر الزوج بالنفقة على قولين:
القول الأول: ذهب الحنفية والزهري وابن أبي ليلى وابن شبرمة إلى أنها تؤمر بالاستدانة عليه ولا يفرق بينهما.
القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنها تخير بين فسخ النكاح والمقام معه، وتكون النفقة دينا في ذمته، وإن اختارت المقام معه ثم بدا لها الفسخ فلها ذلك، وإذا ثبت عسره عند الحاكم أمهل من الحاكم بحسب ما يراه من حال الزوج، لعله أن يحصل النفقة في ذلك الزمن وإلا طلقها، أو طلق الحاكم عليه، وتكون النفقة دينا عليه إذا أيسر بها، إلا أن تقصد به الصلة فلا ترجع بشيء عليه".
الخلاف: سبب
تشبيه الضرر الواقع من الإعسار بالنفقة بالضرر الواقع من العنة، لأن الجمهور على القول العنين، قال ابن المنذر إنه إجماع، وربما قالوا النفقة في مقابل الاستمتاع، بدليل
بالتطليق من أن الناشز لا نفقة لها عند الجمهور، فإذا لم يجد النفقة سقط الاستمتاع فوجب الخيار، وأما من لا يرى القياس، فإنهم قالوا قد ثبتت العصمة بالإجماع فلا تنحل إلا بإجماع أو بدليل من الكتاب أو السنة فسبب اختلافهم معارضة استصحاب الحال للقياس.
الأدلة:
انظر: ابن النجيم زين الدين بن إبراهيم بن محمد، البحر الرائق، مرجع سابق، ج 4، ص 201،200. بن أحمد المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، مرجع سابق، ج?، ص 244. العنة: هو العاجز عن الإيلاج أو من لا يقدر على إتيان النساء ابن قدامة المغني، مرجع سابق، ج?،
المقدسي،
ص 602.
عبد الله
انظر: النفراوي، أ أحمد بن غنيم بن سالم الفواكه الدواني، د ط، مكتبة الثقافة الدينية، د ت) ج3،
ص 1016.
انظر: القرطبي، أبو الوليد محمد بن أ
أحمد
بن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ط4، (مطبعة مصطفى البايي
الحلبي 1395هـ. 1975م ج?، ص 52.
44