نقض حكم القاضي
الجزء ١ · صفحة ٣١-1
الإسلام اشترط فقهاء المسلمين الإسلام فيمن يتولى القضاء، وذلك من باب قوله
تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [سورة النساء: (141)].
ووجه الدلالة في هذه الآية: أن القضاء ولاية والله سبحانه لم يجعل للكافرين ولاية على المؤمنين مطلقا.
والإسلام شرط أجمع عليه الفقهاء فيمن يتصدى للقضاء بين المسلمين، وأما القضاء بين غير المسلمين، فقد اختلف العلماء فيه إلى قولين:
القول الأول: أنه يشترط فيه الإسلام كما هو الشرط في القاضي بين المسلمين، وعلى هذا يصح تولية القضاء غير المسلم، ولو كان سيقضي بين غير المسلمين، وهذا ما يراه جمهور
العلماء ((2)).
واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولاً: قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْخِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [سورة التوبة: (29)]. ووجه الاستدلال: أنه لو قلد الكفار القضاء لجاز تنفيذ أحكامهم التي قضوا بها،
(?) انظر، رضا، محمد رشيد، تفسير المنار، د. ط، (مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، ????م)، ج ?، ص???. (?) انظر، عثمان محمد رأفت النظام القضائي في الفقه الإسلامي، ط ?، (بغداد): دار البيان، (1415) هـ – (1994) م)، ص (77) / انظر العوتبي، الضياء مرجع سابق، ج (17)، ص (240).
??