نقض حكم القاضي
الجزء ١ · صفحة ٣٣لهم، ولا يقبل الإمام قوله فيما حكم به بينهم. وإذا امتنعوا من تحاكمهم إليه لم يجبروا عليه، وكان
حكم الإسلام عليهم أنفذ".
واستدل الحنفية بما يلي:
أولاً: قوله تعالى تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سورة المائدة: (51)].
تلے
وجه الاستدلال في هذه الآية بعضهم أولياء بعض أي أنهم أجدر بولاية بعضهم بعضا، أي
بولاية كل فريق منهم بعض أهل فريقه؛ لأن كل فريق منهم تتقارب أفراده في الأخلاق والأعمال،
(?)
فيسهل الوفاق بينهم؛ فيتناول هذا أن لهم ولاية القضاء بعضهم على بعض.
ثانياً: قياس القضاء على الشهادة، فلما كان يصح للذمي أن يشهد على ذمي مثله، فإنه يصح للذمي أن يقضي على ذمي كذلك".
ثالثاً: أن العمل في البلاد الإسلامية من فجر التاريخ الإسلامي قد جرى على تعيين قضاة
من أهل الذمة ليحكموا بينهم.
رأي الباحث في هذه المسألة – والله أعلم: -: عند النظر في الواقع، فإن هذه المسألة تقع في
حالتين:
(1) الماوردي، علي بن محمد بن محمد الأحكام السلطانية د. ط (القاهرة: دار الحديث، د. ت)، ص???.
(?) ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد (التحرير والتنوير (تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد، د. ط، (تونس: الدار التونسية للنشر، (1984) هـ)، ج 6، ص (229).
(?) محمد عثمان النظام القضائي، مرجع سابق، ص??. ((4)) مجموعة مؤلفين الفقه الميسر، مرجع سابق، ج?، ص (48).