نقض حكم القاضي
الجزء ١ · صفحة ٣٦ففاقد السمع والبصر والعاجز عن المشي والمريض تسقط عنه تكاليف عدة في الشريعة
الإسلامية، كسقوط الصيام عن المريض، وسقوط أداء الجمعة والصلاة في الجماعة عن
العاجز عن
المشي والأعمى الذي لا يجد من يدله على الجماعة، فكيف لهؤلاء الذين خفف الله عنهم
الحمل
الثقيل، أو أعفاهم عن أداء بعض الشعائر لعجزهم يتم تكليفهم في النظر بين دعاوى الناس،
والاستماع للمتخاصمين من أجل الحكم بينهم، وكما أن السلطة التقديرية تتطلب هذه الحواس
التي.
لها البصمة في إدراك القضية والحكم بالعدل.
وفقهاء المسلمون اتفقوا على أنه لا يجوز أن يولى الأصم والأخرس منصب القضاء، واختلفوا
في الأعمى، وذهب جمهور العلماء على أنه لا يصح تولية أعمى).
ورأي الباحث في هذه المسألة - والله أعلم: هو قول الجمهور؛ لأن البصر له أثر كبير في السلطة التقديرية خصوصاً، فكيف للأعمى أن يبصر الضرر ويقدره، وكيف له أن يتفرس النظر في
وجوه الخصوم، وكيف له معرفة المدعي من المدعى عليه؛ إذ لا يتأتى ذلك إلا لذوي البصر
السديد.
(?) انظر النووي، يحيى بن شرف، روضة الطالبين وعمدة المفتين، تحقيق: زهير الشاويش، ط?، (بيروت: المكتب الإسلامي، (1412) هـ - ????م)، ج ??، ص (96) / انظر الشربيني، مغني المحتاج، مرجع سابق، ج (4)،ص (492) / انظر العوتبي من الضياء، مرجع سابق، ج (13)، ص (251)
??