نقض حكم القاضي
الجزء ١ · صفحة ٤٤اختلف فيه يكون إلى كتاب الله أو إلى رسوله بالسؤال في حياته، أو بالنظر في سنته بعد وفاته
صلى الله عليه وسلم، ولا يتأتى الرد إلى الكتاب والسنة إلا من المجتهد). فلا بد أن يكون من
يفصل في النزاع مجتهداً.
-?
ومن
السنة حديث معاذ
بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث
معاذا إلى اليمن قال: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ ". قال: أقضي بكتاب الله. قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في كتاب الله؟ ". قال أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب رسول الله صلى
الله عليه وسلم صدره وقال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ". فهذا واضح في أن القاضي لا بد أن يكون مجتهدا، إذ أن إقرار الرسول لمعاذ على الاجتهاد بيان للصفة المعتبرة في القاضي دون غيرها، فلو كان التقليد والحكم بقول الغير جائزاً؛ لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم -، أو قال له: "فإن لم يمكنك ذلك"؛ لأن الاقتصار في مقام البيان يفيد
الحصر، وتأخيره عن وقت الحاجة لا يجوز".
- القضاء أكد وأقوى من الفتيا، فالحاكم يلزم غيره بحكمه والمستفتي لا يلزمه المصير إلى
فتيا المفتي، فإن لم يجز للمفتي أن يكن مقلداً فالقاضي أولى.
(?) انظر القرطبي، محمد بن أحمد الجامع لأحكام القرآن: تحقيق أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، ط (2)، (القاهرة: دار الكتب المصرية (1384) هـ - (1964) م)، ج 5، ص (261) - (262).
(?) السجستاني، سنن أبي داود رقم الحديث: (3592)، مرجع سابق، ج 5، ص (443).
(?) انظر مجموعة مؤلفين، الفقه الميسر، مرجع سابق، ج?، ص (62) - (63).
((4)) انظر الثعلبي، المعونة، مرجع سابق، ص (1501).
??