نقض حكم القاضي
الجزء ١ · صفحة ٦٩(1). ذهب الشربيني من الشافعية إلى أن للنقض صيغة معينة مثل: نقضته وفسخته أو نحو
ذلك كأبطلته، ولو قال هذا باطل، أو ليس بصحيح، ففيه وجهان.
وإني أميل إلى عدم التقيد بصيغة معينة؛ لأن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني،
فأي لفظ دلت عليه القرائن، ورجحت الوقائع أن القاضي أراد به النقض؛ فإنه يعد نقضاً وتترتب عليه آثاره.
(2). وذهب بعض الفقهاء إلى أن القاضي يجب عليه أن يبين السبب الذي نقض الحكم أجله؛ لئلا ينسب الناقض للجور والهوى؛ بنقضه الأحكام التي حكم بها القاضي وهذا القول له وجاهته؛ لأن فيه تهدئة للمحكوم له، وإنصافاً للمحكوم عليه، ونكالاً
من
وعظة للقضاة. وموت
(3). وذهب بعض الشافعية إلى أن الناقض يجب عليه أن يسجل بالنقض، كما سجل بالحكم ليكون التسجيل الثاني مبطلاً للأول، كما صار الثاني ناقضاً للحكم الأول.
وهذا يؤكد براعة القضاء الإسلامي ودقته منذ أمد بعيد، فقد عرف الكتابة قبل أن تلتزم المحاكم الشرعية بها، وقد أصبحت الكتابة اليوم من المعلوم لدى المحاكم الشرعية
بالضرورة ".
(1) الشربيني، مغني المحتاج، مرجع سابق، ج (1)،ص (396)
(?) انظر، الصاوي، بلغة الهالك، مرجع سابق، ج (4)، ص (95). | البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ج (6)
6.
، ص (326).
(?) انظر، الشربيني، مغني المحتاج، ج (4) ص (399)