نقض حكم القاضي
الجزء ١ · صفحة ٧٠(4) - ذهب أكثر الفقهاء إلى أن القاضي لا يتتبع
قضايا من كان قبله إلا على سبيل
التحويز؛ بشرط أن يكون القاضي السابق عدلاً وأهلاً لمنصب القضاء، أما القاضي
الجاهل فلا خلاف يجب الكشف عن جميع قضاياه، واستدلوا على عدم تتبع قضايا
القاضي بما يلي:
أ. لأنه يؤدي إلى نقض الحكم بمثله، وهذا يؤدي ألا يثبت حكم أصلا.
ب، ولأنه إذا كان من أهل الولاية فالظاهر أن أحكامه تقع صحيحة '.
المبحث الثاني: طرق الطعن في الأحكام القضائية الصادرة من المحاكم الشرعية.
تتطلب الحاجة إلى استقرار التعامل وعدم تأبيد المنازعات إلى عدم المساس بالأحكام القضائية بعد إصدارها وبعد أن حازت حجية الأمر المقضي وأصبحت عنوانا للحقيقة الواقعية واستقرارا للمراكز القانونية بصدور الحكم القضائي، وذلك لن يتأتى إذا كان الحكم لم يزل معرضا للإلغاء أو التعديل؛ ومع ذلك فهذا الاستقرار القانوني للحقوق يجب ألا يتعارض مع فكرة أخرى أساسية وهي فكرة العدالة النسبية التي قد تتطلب إعادة النظر في الأحكام إما إشباعا لغريزة العدالة لدى الخصوم أو لتمكينهم من تلافي ما قد يقع فيه القضاة أخطاء بحكم كونهم بشرا غير معصومين من الخطأ المتعمد أو غير المتعمد أو السهو؛ لذا كانت الحاجة لإيجاد وسيلة لمراقبة صحة الأحكام أو مراجعتها من الناحيتين الواقعية والقانونية لإلغاء الأحكام التي
(?) ابن فرحون، تبصرة الحكام، مرجع سابق، ج (1)، ص (64) / ابن قدامة، المغني، ج (14)، ص (37) / البهوتي، كشاف القناع، ج (4)، ص (326).
(57)