حبس المدين: دراسة فقهية مقارنة بما عليه بعض التشريعات العربية مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١

حبس المدين

دراسة فقهية مقارنة بما عليه بعض التشريعات العربية

إعدا د

د/ مبارك بن عبد الله الراشدى

العميد السابق لكلية الشريعة والقانون

1426هـ/ 2006م

المقدمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على مصطفاه، وعلى آله ومن والاه، فى مبدأ كل أمر ومنتهاه، وبعد:

فإن الله - تعالى – قد جعل الشريعة الإسلامية نظاما صالحا لكل زمان ومكان، حيث أود ع فى تشريعاتها من القوة والصلاح ما تتخطى به الأزمنة والبقاع.

ولما كان المال هو عصب الحياة وشريانها المتدفق، ولولاه ما تقدمت الأمم والشعوب على مر العصور والأجيال، فقد أوجبت الشريعة الإسلامية المحافظة عليه وحمايته بكل أنواع الحماية، فحرمت الغصب والسرقة والربا وغير ذلك من كل ما يؤدى إلى أكل أموال الناس بالباطل، وفى مجال حقوق الدائنين لم تكتف بما قررته من قواعد أخلاقية توجب الوفاء بالعهود والعقود، بل أجبرت المدين الواجد المماطل على قضاء دينه، واعتبرت مطله(1) ظلما، لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – " مطل الغنى ظلم "(2) وهذا الظلم يستوجب العقوبة بقوله – عليه الصلاة والسلام -:" لىّ الواجد يحل عقوبته وعرضه "(3) والعقوبة هنا الحبس كما قال أهل العلم.

هذا وقد رأيت البحث فى حبس المدين لكونه وسيلة ضاغطة عليه للوفاء بدينه، لأنه من الموضوعات التى تمس واقعنا المعاش، حيث كثرت فى عصرنا الحاضر حالات التعامل بين الناس بالدين، فأحببت أن أبرز حقيقة هذا الموضوع والقيود المتعلقة به على الصعيدين الشرعى والقانونى.

(1) المطل بالدين هو الليان به . مختار الصحاح للرازى ص 363.

(2) صحيح مسلم 3/ 1197، سنن الترمذى 3/ 601 .

(3) – صحيح البخارى 3/ 155 ، سنن البيهقى 6/ 51 وحل عقويته يعنى: حبسه، أما حل عرضه فهو أن يقول الدائن لمدين: مطلتنى، أو يقول لغيره: مطلنى فلان ، أو ظلمنى فلان.

١ / ٢٨