حبس المدين: دراسة فقهية مقارنة بما عليه بعض التشريعات العربية مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

حبس المدين لمبارك الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٣

سلامة المدين فى بدنه ، فلو كان مريضا ولم يوجد من يمرضه ، لا يحل حبسه ، ويوكل به من يراقبه ، لأن مرضه مع فقد الممرض قد يؤدى إلى هلاكه ، وبه قال الشافعية فى المعتمد عندهم ، خلافا لما عليه جمهور الفقهاء ، حيث يرون أن مرض المدين لا يمنع من حبسه .(1)

المطلب الثالث

مدة الحبس وأثرها على الدين .

أولا : مدة حبس المدين :

اختلف الفقهاء فى مدة حبس المدين على ثلاثة أقوال :

الأول : روى عن أبى حنيفة : أن مدة حبس المدين شهران أو ثلاثة أشهر ، ورى عنه أيضا : أن مدة حبسه : من أربعة أشهر إلى ستة أشهر .(2) وقريب منه ما عليه الإباضية من أن المدين المماطل يحبس فى القليل نصف شهر ، وفى الوسط شهرين ، وفى الأكثر أربعة أشهر .(3)

والثانى : أن مدة الحبس غير مقدرة ، بل تستمر باستمرار الغرض منه ، فمثلا إذا كان المدين معلوم الملاء ، وقد حبس إظهارا للمال الذى أخفاه ، فإنه يستمر حبسه حتى يظهر ماله ، وهو قول الجمهور .(4)

والثالث : لا تقدير لمدة الحبس ، والمرجع فى ذلك إلى اجتهاد القاضى . ، وهو قول المالكية(5) .

(1) - - يراجع / نهاية المحتاج 4/ 335 ، الأشباه والنظائر للسيوطى 491 ، حاشية ابن عابدين 5/ 378 ، الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقى 3/ 281 ، الإنصاف 5/ 277 .

(2) - ) –يراجع / شرح فتح القدير 7/ 282 ، الاختيار لتعليل المختار 2/ 90 .

(3) –يراجع / شرح النيل 13/ 620 .

(4) – يراجع / الفتاوى الهندية 3/ 415 ، مغنى المحتاج 2/ 214 ، المغنى 4/ 499 .

(5) – يراجع / حاشية الدسوقى على الشرح الكبير 3/ 280 ، الخرشى 5/ 379 .

٢٣ / ٢٨