الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٠٧يعتد بمذهبه أيمانا منه بصحة آرائه فيقول: "نحن أهل الحق تحقيقا لا تقريبا فقط(27) ولسنا نستكمل بغيرنا(… ) وان كلام الأدرعي وابن حزم (994-1063م) وابن خلدون(732- 808هـ /1332-1406م) وابن حجر (ت 852هـ/1449م) كلام خير فينا لا كلام سوء)(28)، وهو يقصد بهذا إظهار مذهبه على حقيقته وإزالة الحواجز بين الفرق لأنها تعود إلى أصل واحد هي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويظهر ايمانه بوحدة المسلمين وإخلاصه للدين في قوله:
وربعي معمور بحب محمد = وآل وصحب والدموع عباب(29)
فق الناس حتى أنهم أنت كلهم = وكن لهم طردا وغيرك جنحابا(30)
كما يظهر إيمانه الصادق بالعمل والجهاد وغيرك من أجل توحيد كلمة المسلمين وجمع ما تفرق من الأمة في قوله:
وسعيا لتحقيق هذا الشعار كرس الشيخ أطفيش حياته لنشر العلم وخدمة الدين، فأخذ منه ذلك كله وقته حتى حرم نفسه من الراحة فكان يقضي معظم ليله يؤلف لا يعرف النوم(31) إلا قليلا، يغتنم أقصى ما يمكن من وقته فكان يؤلف في السفينة(32) أثناء رحلته إلى الحجاز، "وكان يكتب أو يقرأ وهو على دابته مسافرا إلى البادية"(33).
27 ) ردا على القائلين: ان الاباضية أقرب المذاهب الخارجية الى السنة.
28 ) سالم السيابي، إزالة الوعثاء…، ص54 نقلا عن ش. اطفيش في الرد على العقبي.
29 ) ش. اطفيش، الذهب الخالص، (المقدمة)، ص: هـ
30 ) المصدر السابق، ص: ح، يريد بالطول الجيل العاصم وعليه يرتقي ويهتدي به، أما عبارة جنحايا فغير واضحة، عله يقصد الأجنحة ليسمو بها.
31 ) محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، جـ1، ص309.
32 ) المرجع السابق، ص309
33 ) المرجع السابق، ص308