الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٢٠والأحدايث النبوية. فكان أقرب إلى الوعظ والنصح ووصف الحالات المرضية منه إلى علم الطب المعتمد على النظر العقلي في الظواهر الطبيعية وتحليلها واجراء التجارب، ومع ذلك فإن القطب لم يهمل هذا الجانب حيث عمد في كثير من الأحيان على التجربة مستعينا بخبرته التي أكتسبها في حياته اليومية.
أما الفلك، فهو الآخر كان موضع اهتمام القطب، ولعله تأثر بالقصادي في دراسته للفلك، حين اطلع على كتابه "الفلك" فشرحه القطب ولا يزال مخطوطا كما ينسب إليه كتاب مسلك الفلك، وهو مؤلف ضخم عرض فيه ظواهر الفلك متتبعا الكواكب في مسيرها والنجوم في حركاتها. وكذا نشاط الشمس والقمر ودوران الأرض وما نتج عنها من تعاقب الليل والنهار، مدعما أقواله بأشكال توضيحية، ولكن نسبة الكتاب إلى القطب تبقى موضع شك إذ لم نجد في الكتاب قرينة تثبت نسبته إليه، وليس بعيدا أن يكون لغيره فاهتم به ودرسه، علما ان الكتاب مخطوطا وكتابته رديئة(69).
وفي علم النبات وضع القطب كتابا سماه النحلة في غرس النخلة(70) وفيه استعرض جميع أنواع النباتات المثمرة مع ذكر مواسم غرسها وجني ثمارها، وما تستحق من عناية، وركز الكلام أكثر على النخلة لأنها عمدة الفلاحة في محيطه من ناحية ولمكانتها السامية وفضلها على سائر النباتات من ناحية أخرى. فهي أول شجرة استقرت على الأرض وهي شجرة مباركة(71)، وهي عمة الانسان "لأنها خلقت من فضلة طين آدم عليه السلام، ولأنها تشبه الانسان من حيث استقامة قدها وطولها وامتياز ذكرها من بين الإناث واختصاصها باللقاح(… ) وإن رائحة طلعها كرائحة المني ولطلعها غلاف كمشيمة الجنين، وانها تموت بقطع رأسها، والجماز من النخلة كالمخ من الانسان ومنها: الغنم… والعشق… ومني الحمل… وسقوط ثمارها بعد الحمل… "(72).
69 ) الكتاب مخطوط توجد نسخة منه في مكتبة القطب بآت يسجن.
70 ) مطبوع ضمن مجموع ستة كتب، مط غرداية، د. تا.
71 ) محمد اطفيش كتاب النحلة في غرس النخلة ضمن مجموع ستة كتب، ص47
72 )المصدر السابق، ص48.