الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

إمامهم- أي الاباضية- أمير المؤمنين وإمام المسلمين ولا مشاحة في الاصطلاح على التسميات فإنها ألقاب… ولعلهم يحترمون بذلك قدر أمير المؤمنين أو لعلهم تركوا ذلك لما سمعوا الناس يقولون بأمير المؤمنين للفلسفة والظلمة من الملوك العتاة والجورة الطغاة"(10).

أما الشيخ عبد الرحمن بكلي (ت. 13/1/1986م) فيرى ان الأقطار الاسلامية لو اتحدوا على توحيد الرئاسة "اعتبر من ينتخب منهم أميرا للمؤمنين واعتبر كل من كان إماما أو رئيسا في كل قطر من تلك الأقطار عاملا له وهذه النظرية لا يمكن تطبيقها عمليا إلا إذا هيمنت النزعة الاسلامية وسيطرت روحها على تلك الأقطار كما كان الشأن في صدر الاسلام"(11).

ومن التسميات التي استعملها الاباضية: إمام البيعة، أو امام الظهور إذا انتخب الامام بصفة عادية أو إمام الدفاع في حالة الكتمان أو الدفاع وفيما عدا ذلك نجد امام الأحكام وإمام أهل التحقيق(12).

ونجد أحيانا اباضية شمال أفريقيا يسمون الحاكم بالملك رغم ان هذه التسمية تتنافى تماما مع العقيدة الاباضية لأن مفهوم الملك لديهم مخالف للدين. ولعل هذه التسمية تكون قد تسربت من اللسان البربري التي تعني الرئيس والحاكم والكبير والعظيم.....

ومهما يكن من أمر فإن التسمية الغالبة والمألوفة عند الاباضية هي الامام فلإمام كما يرى الشيخ اطفيش حاكم عدل يعطي بحق ويأخذ بحق، أما الملك فيأخذ بحق ويعطي بلا حق. أما السلطان، وهو المتسلط الذي يأخذ بلا حق ويعطي بلا حق(13). وإضافة إلى هذا فإن الاباضية حين أطلقوا لفظ الامام دون غيره من الألقاب، فإنهم يقصدون من الامامة مفهوم الاقتداء كاقتداء المأموم بإمام الصلاة(14) فضلا عما ورد في ذلك من نصوص كقوله تعالى:

( واجعلنا للمتقين إماما) (15)

10) سالم السيابي إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء ص53.

11) عبد الرحمن بكلي، في هامش كتاب النيل وشفاء العليل، جـ3، ص386.

12 )T. Lewicki، En Is 2e edition.

13 ) محمد أطفيش، شرح العقيدة، ص427.

14 ) ابن خلدون المقدمة، ص339، وهو ما ذهب إليه أ. محمد الشيخ بالحاج في لقاء معه.

15 ) الفرقان الآية 74.

١٢٩ / ٣٠٣