الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ولا في الحرب لعدم وجود من يستحقها الا أن هذه الفرقة من الاباضية لم تعمر طويلا فقد تلاشت من الوجود منذ أواخر القرن (5هـ/11م)(38).
ب- رأي الاباضية في مشروعية الامامة:
إقامة الامامة عند الاباضية أمر واجب على المسلمين- حيثما وكيفما كانوا- يقول الشيخ تبغورين بن عيسى(ق 5هـ) (وعقد الامامة فريضة عندنا لفرض الله الأمر والنهي، والقيام بالعدل وإقامة الحدود على ما بينه في كتابه فاجتمعت الأمة على أن هذه الحدود مع وجوبها لا تقام إلا بالأئمة وولاتهم فثبت أن عقد الإمامة على المسلمين واجب وحق لازم(39).
أما الشيخ اطفيش(1818م- 1914م) فيرى أنها "من الأصول لما صح عن عمر وغيره من الأمر بقتل من تعين نصبه إماما فأبى قبولها. الا أنها ليست مما يقدح تخلفه في صفة الله تعالى فمعنى كونها من الأصول أنه لا يجوز الخلاف فيها(40). وفي شرحه للنيل يقول: "إن الأمر والنهي لا يتمان إلا بإمام عدل، فنصبه واجب، إذا كان المسلمين على نصف عدوهم الذي يتقون شوكته، ويرد الشيخ اطفيش بقوة على القائلين بعدم وجوب نصب الامام ودليلهم على عدم النصب، ان الانسان تأبى نفسه أن يتولى عليها غيرها، ولأن منصب الامام قد تحتكره طائفة دون أخرى فيكون الصراع ويعظم الضرر. وحيث الامام غير معصوم فقد يكفر ويحمل الناس على الكفر فيكفرون أو يقاتلونه ويقاتلهم بمن معهم فيكون الضرر أشد.
وقد يحتج القائل بعدم نصب الامام بوجوه أخرى منها: ان الناس إذا توفرت مصالحهم الدينية والدنيوية فإن الحاجة إلى نصب الامام غير واردة والدليل
38 ) عوض محمد خليفات، النظم الاجتماعية والتربوية عن الاباضية، ط1، عمان 1982، ص105 انظر أيضا الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، جـ1، ص118- 119.
39 ) تبغورين، رسالة في أصول الدين مخطوطة، انظر سيرة ش. أبي الحسن العماني، في سير أهل عمان مخطوط جـ1، ورقة 95، راجع أيضا: أبو عمار عبد الكافي الموجز، جـ2، ص223… كذلك: أطفيش جامع الوضع والحاشية، ص27.
40 ) اطفيش، شرح العقيدة، ص 436.