الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

أن أهل البادية الخارجين عن أحكام السلطان قد انتظمت أحولهم بلا امام، فيرد الشيخ اطفيش على ذلك بقوله: "إن ضرر عدم نصب الامام- في الحالة الأولى- أكثر لأن كثيرا من الناس ينقاد إلى مثله فكيف إلى من هو أعظم، وإذا كفر لم يترك على كفره فقتاله مأمور به شرعا"(41). أما عن أحوال أهل البادية فإن الواقع يثبت أنها غير منتظمة "وفيهم فتن عظيمة لا يبقى بعضهم على بعض ولا يقيمون على فرض ولا على سنة ومتى اتفقوا فإنما يتفقون على باطل ثم انه يتوزع إلى بواطل فيختلفون أيضا"(42).

وقد يستدلون على عدم تعيين الامام بأن الانتفاع بالإمام انما يكون بالوصول إليه وطرح المشاكل عنده وهذا أمر متعذر لأنه لا يستطيع كل واحد من الرعية الوصول إلى الامام كلما ظهرت لديه أمور دينية أو دنيوية فيجيب الشيخ أطفيش "بأن الانتفاع بالإمام لا يكون بالوصول إليه فقط بل يكون أيضا بوصول أحكامه وسياسته إليهم.... "(43).

أما الامامية من الشيعة فتقول بوجوب نصب الامام على الله لا على الانسان. وذلك لطفا من الله بعباده ليتوصولا إلى طاعته، فإن الشيخ أطفيش يرى في رأيهم هذا تصرفا ومغالاة، ذلك إن الامامة إذا وجبت- على حد قولهم- فإن رأيهم فإن الوجوب مقدور عليه، وأيضا يحصل اللطف بالإمام لزجره وانصرافه الضعيف والقوي"(44).

والواقع ان الامامية- في رأي القطب- مخطئون في قولهم بوجوب نصب الامامة على الله لأنهم لم يوجبوا ذلك على الله في هذا الزمان- بعد موت علي(رضي)- وانما الذي يوجبونه هو امام معصوم مختف، ويترتب على ذلك خطآن، الأول: أبطلوا لطف الله لعدم ظهور الامام لأن ظهوره بين الناس لطف من الله، الثاني: لزم

41 ) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص 438.

42 ) المصدر السابق، ص439.

43 ) المصدر السابق، ص439.

44 ) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص 440.

١٣٦ / ٣٠٣