الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٣٧عن عدم الظهور كونه تعالى تاركا للواجب، ما داموا يقرون أن نصب الامام واجب على الله.
ثم يتصدى القطب لمناقشة رأي الخوارج(45) المتمثل في عدم وجوب نصب الامام لأن تنصيبه يثير الفتنة، لاختلاف الأهواء، فبعض يحب نصب فلان، وبعض يحب نصب الآخر، فيتعذر حينئذ الاتفاق الجماعي على تعيين واحد، حتى وأن نصب الامام بالأغلبية، فإن بوادر الخلاف وأصول الفتنة ستظهر في الفئة القليلة الناقمة على الامام فيحصل الضرر، والسبب راجع إلى اختلاف الناس حول الشروط المطلوب توفرها لدى الامام وحيث أنه يتعذر اجتماع كل الشروط عند واحد فانه بالتالي يتعذر تعيين الامام.
هذا محمل رأي الخوارج في عدم النصب لكن الشيخ اطفيش يرد عليهم ويعطي البديل لحل هذه المسألة فيقول: "إن هذا نفسه أدل على الوجوب(… ) فيقدم العلم وان تساويا فالأروع(… ) وإن تساويا، فالأسن، وقد يقدم الأليق مع وجود الأعلم فتندفع الفتنة بهذا التفصيل ومن أبي ففاتن، ففتنته باغية، ولا تخلو الدنيا منن انكار حق وقبول باطل والزجر عند ذلك(46)، وهكذا يرد القطب على الخوارج، ورده صميم دليلهم فإذا كان الدليل يقوم على درء الناس فإن المشكل إذن ينحصر في الاتفاق على شخص يصلح للإمامة ويرضى عنه الجميع، وإذا كان كذلك فالحل في الاتفاق.
وأحسن وسيلة هي ضبط الشروط وتحديد المواصفات الموضوعية المطلوب توفرها لدى المرشح للإمامة، على ان تكون هذه الشروط محل رضاء الجميع، وحتى تكون كذلك يضع القطب جملة من الشروط مع ترتيب عقلاني لها حسب الأهمية، فقدم العلم أولا ويليه الورع في حالة التساوي ثم الأسن المتمتع بالخبرة والحنكة الكافية، على أن هذا الترتيب يخضع عند الضرورة للتعديل المناسب(47) فقد يرشح العالم لكنه ضعيف في السياسة قليل الخبرة بأمور الحرب، غير بصير والاحتمال الثاني ألا يكون العالم المترشح للإمامة ذا نفوذ في
45 ) الخوارج القائلون بعدم وجوب نصب الامام هم الصفرية والازارقة والنجدية.
46 ) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص 440.
47 ) Pierre Cuperly، Introduction a I،ctude de L،Ibadisme et de sa theologie O. P. U. Alger، 1984، p. 296.