الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٣٨قومه، ولا يتمتع بالشعبية الكافية مما يثير نصبه فتنة بين الرعية، وهنا تقتضي المصلحة العامة التنازل عن أحد الشروط المطلوبة تلبية لرغبة الرأي العام، وهذا من أصول الديموقراطية، غير ان الشيخ اطفيش لا يقول بتحقيق مطالب الناس فردا فردا لأن الاتفاق العام على قضية لا يمكن حصوله لاختلاف الأهواء والأغراض بين الناس، فحينئذ يلجأ إلى الأخذ بمبدأ الأغلبية الصائبة "ومن أبي ففاتن وفتنته باغية"(48)، لأن الطبيعة الإنسانية لا تخلو من الاعوجاج والتطرف السلبي من أجل تحقيق الأغراض الخاصة بأية وسيلة حتى بإنكار حق وقبول باطل"(49)، وفي هذه الحالة يجب حسم الموقف بالقوة المشروعة، ويصبح الزجر ضروريا حتى تفيء الباغية إلى أمر الله تعالى.
ومجمل القول أن الاباضية ترى أن الامامة فرض واجب لأنها ضرورية من أجل تطبيق الأحكام الإلهية ونشر العدالة بين الرعية، والعدل في توزيع الثروات ومحاربة المرتدين(50) ويتفق مع الاباضية أغلب المذاهب الاسلامية في ضرورة نصب الامام.
جـ- الأدلة النقلية لوجوب الامامة عند الاباضية(51):
شرع الله في القرآن أحكاما لا يتصور تنفيذها دون وجود دولة تتولى تنفيذها كقتل القاتل(52) وقطع اليد(53) ومعاقبة الساعي في الأرض فسادا(54) وغيرها من
48 ) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص 440.
49 ) المصدر السابق، نفس الصفحة.
50 ) Pierre Cuperly، Introduction a I،ctude de L،Ibadisme p. 291.
51 ) ذكر الشيخ اطفيش أكثر من أربعين حديثا من السنة بشكل مباشر وغير مباشر وجوب الإمامة انظر شرح النيل، جـ14، ص267…
52 ) المائدة الآية 45.
53 ) المائدة، الآية38.
54 ) المائدة، الآية 33