الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الأحكام التي تستلزم وجود سلطة تطبق ما شرع الله، هذا فضلا عن الآيات التي تشير صراحة إلى ضرورة إقامة الدولة منها قوله تعالى:
( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (55)
وقال:
( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) (56)
أما الأدلة النقلية من السنة فكثيرة نذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم: "الإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته"(57)، وقال: "تخيروا لإمامتكم وتخيروا لنطفكم"(58)، وقال في طاعة الأمراء: أطيعوهم ما لم يمنعوكم الصلوات الخمس"(59)، وإلى جانب هذه الأدلة وغيرها نجد في حرص عمر بن الخطاب وأبي عبيدة من قتل المرشح للإمامة أن أبي ورفضها، دلالة صريحة على وجوبها.
د- الأدلة العقلية لوجوب الامامة:
لما كان اجتماع الأمة على ان حدود الله لا تنفذ إلا بالأئمة العدول ولاتهم… ثبت أن عقد الإمامة على المسلمين فرض واجب وحق لازم، يقول أبو عمار عبد الكافي: ولما كانت الفروض التي ذكرناها منوطة بالإمامة التي لا تقام إلا معها فكل ما كان من الفرص لا يتم إلا به فهو فرض مثله والأمة لا تجتمع على شيء ثم تختلف فيه(60) أما الشيخ اطفيش فيرى وجوبها إلى جانب ما تقدم- اقتضاء للمصلحة الاجتماعية من دفع الضرر وجلب المصالح يقول: فإذا وجد في نصب الامام دفع ضرر مظنون واجب إجماعا، وعليه فنصب الامام واجب"(61).
55 ) آل عمران، الآية 104.
56 ) النساء الآيات 58- 59.
57 ) رواه البخاري ومسلم.
58 ) الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، ص204، رواه جابر عن ابن عباس.
59 ) المصدر السابق، ص203.
60 ) أبو عمار عبد الكافي، الموجز تح عمار طالبي، جـ2، ص234.
61 ) أطفيش، شرح العقيدة، ص436، انظر: سعيد التعريتي، المسلك المحمود ص49.