الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

وإذا كان فضل الرسول صلى الله عليه وسلم مصدرا أساسيا للتشريع، فإنه أقام دولة مثالية في أسلوب جديد لم يعهده العرب من قبل فولى الولاة، وعين القضاة، وأرسل القواد وأقام الحدود وعقد العهود، ونمى أموال بيت المال فوزعها بالعدل بين مستحقيها. هذه أسوة الرسول صلى الله عليه وسلم في شخص الحاكم والقائد، وراعي الرعية، فالمسلمون مأمورون بالاقتداء بها، لا على أنها مشروعة فحسب، بل لاقتضاء المصلحة العامة وضرورة الاجتماع لها.

ومن بين هذه المصالح الاجتماعية، وحدة الأمة واتحادها لا يتحقق إلا بوجود سلطة يخضع لها كل فرد في الأمة، وتنقاد لها جميع الطوائف والأقليات، وهو ما انتبه إليه زعماء القبائل البربرية قبل ميلاد الدولة الرستمية حين وجدوا أنه لا مناص من تعيين إمام فقالوا: "قد علمتم أنه لا يقيم أمرنا إلا إمام نرجع إليه في أحكامنا وينصف مظلومنا من ظالمنا، ويقيم لنا صلاتنا ونؤدي إليه زكاتنا ويقسم فيئنا"(62) إذن فقد اجتمعت الأدلة النقلية والعقلية على وجوب نصب الامام وإقامة الدولة، لكن لا يزال في المسألة إشكال يطرح نفسه بعد الأخذ بمبدأ وجوب نصب الامام والإشكال ينحصر في طرق ثبوت الامامة وشروطها.

ثالثا: ثبوت الامامة

اختلفت المذاهب الاسلامية حول طرق إثبات الامامة الا أنها اتفقت جميعا على إثباتها بالنص من رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الطرق المختلف حولها فهي ثبوتها بالنص من الامام السابق أو بأهل الحل والعقد ولو كانوا غير مجتهدين(63) بمعنى الاختيار والبيعة أو عن طريق الدعوة وهي ان يباين الظلمة من هو أهل للإمامة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو الناس إلى اتباعه.

وبيان الخلاف ان الامامية(64) تنفي طريق الاختيار والدعوة، واتفقت الأشاعرة والمعتزلة والخوارج والصالحية من الزيدية على ان الاختيار طريق إليها أيضا

62 ) ابن الصغير أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق وتعليق، د. محمد ناصر. أ. إبراهيم بهاز المطبوعات الجميلة الجزائر 1986م، ص. ص 25- 26.

63 ) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص443.

64 ) انظر حول الإمامية وفرقها، عبد القاهر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص17، 39.

١٤٠ / ٣٠٣